Some personalities who pass through this universe leave their mark on us as long as humanity exists, and they become an example to be emulated. Among these personalities is Sheikh Ashour bin Youssef Kaskas, the subject of our study. This study aims to trace the Sheikh’s life, his academic stages, and the scientific output he left behind. Perhaps the ignorance of some people about this personality is what prompted researchers to address it. They have posed several questions to answer, including: What was the Sheikh’s academic and social upbringing? What are the academic stages that the Sheikh progressed through in his life? And what is the scientific output that he left behind? The study used the historical, analytical and inductive approach, and came up with many results, the most prominent of which was confirming the importance of this character and the extent of his influence on the environment in which he lived and on everyone who studied under him.
تمر على البشرية شخصيات تترك بصمة وأثرا في الوسط الذي عاشته، وقد يتعدى هذا التأثير خارج حدود ذلك المحيط، نظرا للمواضيع التي تطرقت لها أو ذلكم الإنتاج العلمي الذي يمكن أن تستفيد منه شتى أطياق المجتمع البشري، كما يمكن اتخاذ شخصيته قدوة ومنارة هداية للأجيال القادمة، وقد انتجت عُمان عدد من هاؤلاء سواء من أبناء جلدتها أو أولئك الذين عاشوا على أرضها وتنفسوا هوائها وأكلوا من ثمارها ومن هؤلاء الشيخ عاشور يوسف كسكاس الذي سيكون محور حديثنا في هذه الدراسة .
أهدافالدراسة
منأبرز الأهدافالتي سعتالدراسة إلىتحقيقها :
التعرفعلى مراحلةنشأة الشيخعاشور بنيوسف كسكاس.
تتبعالمراحل العلميةالتي تتدرجفيها الشيخطوال حياته .
الإفصاحعن الشخصياتالتي أثرتفي شخصيةالشيخ عبرمراحل حياته.
توضيحالبلدان التيتنقّل بينهاالشيخ لنيلدرجات العلموالتعلم.
إحصاء الإنتاج العلمي الذي تركه الشيخ بشتى أنواعه المكتوب والمسموع والمرئي.
إشكاليةالبحث.
إن هذه الشخصيات التي قامت بدور كبير وإنتاج علمي غزير قد يُظلم حقها بسبب اقتصار معرفتها على الفئة التي احتكت بها سواء بصورة مباشرة عن طريق التتلمذ معها أو العيش بجوارها، أو بصورة غير مباشرة عن طريق الاستفادة من انتاجها العلمي ولكن تظل هذه الفئات اعدادها قليلة مقارنة بمجموع أفراد المجتمع، لهذا فإن الدراسة تروم إلى إزالة هذا الغشاء الذي من شأنه أن يفتح عيون الناس إلى هذه الشخصية.
أسئلةالدراسة:
ستجيبالدراسة علىعدة تساؤلاتمن أبرزها:
كيفكانت نشأةالشيخ العلميةوالاجتماعية.
ماالمراحل العلميةالتي تدرجفيها الشيخفي مراحلحياته.
منالشخصيات التيأثرت فيشخص الشيخ .
ماالبلدان التيتنقل بينهالنيل العلموالجلوس إلىالعلماء .
ماالإنتاج العلميبشتى أنواعهالذي تركهلنا .
المنهجالمتبع.
نظرا لكون الدراسة تركز على جوانب عدة في حياة الشيخ عاشور، فإننا في حاجة إلى توظيف المنهج التاريخي لتجميع الأحداث والمؤثرات في حياة الشخصية قيد الدراسة وتتبع مراحلها وأهم تمفصلاتها والخيوط الناظمة لتلك الأحداث، كما سنوظف المنهج التحليلي لربط الأحداث ببعضها واستخراج ذلك التأثير العلمي من قبل المشائخ الذين تتلمذ على يديهم الشيخ ، كما أن الدراسة في الكثير من مواضعه ستنهج منهج اجراء المقابلات مع الشخصيات التي عايشت الشيخ أو تتلمذت على يديه لاستخراج الأساليب بعض المعلومات المتعلقة بشخصيته ومراحل حياته .
عناصر الدراسة :
تضم الدراسة عدة عناصر وهي كالتالي :
نسبه ونشأته .
زواجه وأسرته .
دراسته تكوينه العلمي.
وظائفه المهنية.
دراسته النظامية .
شيوخه والدراسة الحرة.
اتجاهاته الفكرية .
انتاجه العلمي .
وفاته .
الخاتمة ، وقائمة بالمصادر والمراجع .
هو الشيخ الدكتور عاشور بن يوسف بن علي بن سالم بن محمد كسكاس، وترجع تسميته باسم عاشور تيمنا من والده بيوم عاشوراء الذي ولد فيه. ولد بجزيرة جربة من أعمال دولة تونس [1]يوم 05/10/1952م.
هو الشيخ الدكتور عاشور بن يوسف بن علي بن سالم بن محمد كسكاس، وترجع تسميته باسم عاشور تيمنا من والده بيوم عاشوراء الذي ولد فيه. ولد بجزيرة جربة من أعمال دولة تونس [1]يوم 05/10/1952م.
وأما عن لقب العائلة المسمى كسكاس فيرجع إلى وجود هذه العائلة من قبل ثلاثمائة سنة وخمسين سنة بتونس وأن هناك وثائق ملكية لعقارات بيد بعض أفراد العائلة تشير إلى وجودها في جربة وبآجيم تحديدا من هذا الزمن البعيد. كما أن لقب " كسكاس " موجود بكثرة في صفاقس، العاصمة الجنوبية للبلاد التونسية. [2] بدأ الشيخ عاشور المرحلة التعليمية بكُتَّاب القرية بمنطقة أجيم، حاله حال أبناء الأحياء في الجزيرة، فحفظ جزء عم وما تيسر من كتاب الله. [3]
وفي وقت مبكرة من حياته ذاق الشيخ عاشور مرارة اليتم إذ توفي والده وهو في السابعة من عمره، لتحتفظ ذاكرته بلمحات عابرة من الدلال الأبوي له رغم ما يذكره من شدة وقساوة كانت في طبعه متأثرا بطبيعتهم الجغرافية البحرية، يقول الشيخ عاشور في أحد اللقاءات المسجلة التي حل ضيفا فيها على جمعية جربة بفرنسا: "توفي أبي وعمري سبع سنوات وكنت مدللا عند والدي رغم أن والدي معروف عنه أنه عاش في البحر وأخذ شيئا من قساوة البحر وشدته"[4]. وكان والده معه عطوفا لأنه كان ينظر فيه نظرة عالية تنمو عن مستقبل زاهر لأبنه، ولعل هذا هو سر ذلكم التعاطف واللين.
كان لهذا الحدث دوره في مجرى الحياة عند الفتى المرتقب؛ فقد رسب في السنة الثالثة تأثرا بصدمته من وفاة والده رحمه الله، وتوالت الأحداث على هذه البراءة لتكون شخصية فذة صاغتها يد الشدائد المغلفة بالمعاني السامية والقيم العالية ، لتدركها عقلية الشيخ عاشور اللماحة فترسخ في نفسه الصافية لتنسج خيوط هذه الشخصية التي تجمع بين المسؤولية والرحمة والعدل والوفاء. يقول الشيخ عاشور لعل هذه العبارات الملتاعة الواردة في حديثه عن تلك المرحلة وهذه الصدمة تجسد لنا قدر المعاناة التي قاساها الشيخ عاشور في طفولته والممتدة معه إلى وقت متأخر في السن وهو يكتب سيرته الذاتية متحدثا عن هذا الحادث الأليم الذي لم يفارق ذاكرته إلى هذا التاريخ: "أدركت أن أبي قد رحل، وبدأت أذوق مرارة اليتم، وأشعر بالفراغ في حياتي. أدركت هذا مبكرا وانتابني هذا الشعور وأنا طفل صغير. لم أبك عند وفاته رغم أن الحسرة تقطع أوصالي، كنت مشدوها مذهولا مما حدث لكنني لم أستطع أن أعبَــر عما ينتابني من هذا الحادث المؤلم، أثر هذا على مردودي الدراسي فرسبت في الثالثة ابتدائي رغم ما عرفت به عند المعلمين من نجابة في الدراسة. [5]"
في أسرة متوسطة الحال نشأ الشيخ عاشور، إلا أنه بين ترابط العائلة وفي ظل شجرتها ترعرع ونما، فقد كفله عمه بعد وفاة والده وكان فيه عوض الأبوّة بحنانها وشدتها وسندها، يقول الشيخ:" نحن كنا في عائلة والدي يوسف وعمي عمر وجدي علي رحمة الله عليه"
لم تقتصر الأحداث في هذه السنة على وفاة والد الشيخ، بل زادت الشدة وقسوة الحياة لتمتد يد المحن إلى عمه وجده اللذين اتجهت أنظار الأسرة الميتمة إليهما ليحلا محل الوالد الفقيد ففي هذا العام توفي عمه وجده، يقول الشيخ عاشور:" نحن كنا في عائلة والدي يوسف وعمي عمر وجدي علي رحمة الله عليه... بعد أقل من سنة توفي عمي غارقا في البحر... وبعد أشهر توفي جدي. في نفس السنة... فالعائلة كانت إلى حد ما ميسورة في ذاك الزمان يعني دار كبيرة فيها تمر فيها زيت فيها شعير فيها قمح فالحالة للعين الناظرة تراها ميسورة ... وفي لحظة انتهى كل شيء".
أن هذه الأمور والتي قد تبدو لمن يطالع شخصية ذاع سيطها بعد قرابة خمس عقود قد انقطعت وشائجها بهذه الطفولة وتلك الذكريات، ولكن يلحظ من مطالعة هذه الأحاديث السردية التي جاءت على لسان الشخصية موضوع البحث أنها لم تكن مجرد ذكريات عابرة ، أو أنه ماض أليم بل إن لها انعكاسات في حياته الظاهرة والباطنة، فهو لا يذكر هذه الأحداث امتعاضا من تلك الذكريات ولكنه يلمح في كل محنة منها بصيصا من نور وقبسا من الأمل ونفسا من الرحمة الإلهية، فتجده يذكر أنه رغم وفاة والده إلا أنه كان في عائلة يربطها الحب ويحوطها الدفء، وحتى عندما فقد كفلاءه من عم وجد، فإنه يسترسل متشبثا بما يجد من أمل مخزون في ذاكرة الأحداث حيث ينظر إلى العائلة الكبيرة التي ينتمي إليها فيصفها بالترابط والتواصل يقول:" والحمد لله كانت العائلة عائلتنا الكبيرة مترابطة. وتولى رعايتي عمي محمد رمضان كسكاس رحمة الله عليه. وهو ليس العمَ القريب... وتولاني هو ولم يكن له أولاد ذكور وكان له ثلاث بنات. ومربي للأيتام هو، كنت عنده طوال النهار وفي الليل أعود إلى أمي لأبيت معها. وكنت مع عمي باستمرار لخدمته في فلاحته في كل شيء أنا أخدمه حتى أصبحت أكثر من ابن يعني وأعطاني من حبه وحنانه وشدته كذلك أذكر شدته التي جعلتني أشد الطريق للدراسة. [6]"
إن هذا العطاء السيال، والكرم الأسري الذي عاشه الفتى الناشئ في بواكير حياته ليفسر لنا كيف أن الشيخ عاشور كان متمتعا بهذه الصفة سجية فيه وكأنه مدين بأن يعطي ويبذل، وإن لم يكن عينا بعين ولا لشخص بشخص، وإنما كان عطاء مبذولا ويدا ممدودة لكل من احتاج وكل من سأل، وعطاء علميا وتربويا للأمة تفيد منه إلى ما شاء الله.
ويمكننا أن ننظر إلى شخصية الشيخ عاشور من منظور آخر نفسي حيث شهادة من أحد مريديه وأصدقائه وهي شهادة من خبير في علم النفس فقراءته للشخصية إنما هي قراءة شيخ في فنه وخبير في تخصصه، يقول زوهير: وإن حاولت في الجزء الثاني من هذه القراءة السريعة لشخصية المغفور له بحول الله أن أبين الميكانزيمات أو الآليات النفسية التي كانت السبب الرئيسي في بناء تلك الشخصية أقول:
إن الشيخ الدكتور عاشور نشأ يتيما في عائلة متواضعة ماديا وذات مستوى تعليمي عادي، هذه العوامل الثلاث ملتقية لم يتقبلها العقل الباطن عند شيخنا في ظاهرها ودفعه لا شعوريا طبعا إلى تطوير آلية دفاعية لا شعورية تعرف بــ" آلية التعويض Compensation" وتتمثل في ميول الإنسان عادة إلى تحقيق التوازن النفسي عبر العمل الجاهد لتعويض النقص الحاصل لديه لأسباب خارجة عن طاقته". من هذا المنطلق عوّض الشيخ عاشور اليتم عبر التعويض بعلاقات اجتماعية جدا متطورة ومتشعبة مما أكسبه تجربة اجتماعية مكنته من اكتساب مهارات ذكاء اجتماعي تسمح ومنذ صغر سنه بأن يكون مقبولا اجتماعيا خاصة من طرف من هم أكبر سنا منه والذين ازدادوا تقديرا واحتراما له بما أنه وعبر آلية التعويض كان قادرا على الجمع بين صفات الشخصية للكهول (الأمانة، الصبر، الحكمة...) وصفات الشخصية للشباب (الحماسة والنشاط).
أما عامل المستوى التعليمي للأسرة كان أيضا لآلية التعويض دورا هاما فقد عمل المرحوم على الصمود الدراسي رغم كل الظروف في صغره وأثناء شبابه ثم مشاغله عند كبره ولم يرضَ بدون شهادة الدكتوراه عنوانا أكاديميا، بل وأصر لا شعوريا على التعويض العلمي في أسرته فأنجب لعمان خمس شهادات أكاديمية بين البكالوريوس والماجيستير لأبنائه وبناته.
المستوى المادي عند المغفور له بحول الله لم يكن ذو قيمة كبيرة لذلك نلاحظ أن اللاشعور لم يركز عليه كثيرا وبالتالي عمل المرحوم على تجنب الفاقة وعاش كموظف نزيه ومتعفف عن كل سبل الثراء[7]
ويرى الباحثان أن الشيخ عاشور كانت له بصمة في كل مكان يحل فيه لقوله تعالى:" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا"[8] ، فما حل الشيخ عاشور بأرض وكان له بها أثر وتأثير، ففي سلطنة عُمان له مدرسته العلمية وحلقاته المميزة وطلابه من شتى بقاع الأرض ممن يقطنون عُمان، فضلا عن محبيه ومن اهتدوا به في فرنسا، وفي تونس، وكذلك يجله أقرانه من العلماء والشيوخ بتونس وغيرها، كما أسس جمعية اللقاء، والتي كانت منبرا جديدا إلى جانب الجمعية الجربية يضاف إلى ذلك مؤلفاته وإسهاماته العلمية من كتب ورسائل علمية إشرافا ومناقشة، الأمر الذي يحمل على التعجب من هذه الحالة الفريدة التي خلقتها شخصية الشيخ عاشور رحمه الله.
زواجه وأسرته
في أوج الفتن التي تعرض لها المجتمع التونسي من التحول العربي الأصيل المتعمق في العادات الشرقية والمتدثر بالآداب الشرعية، مشدوها بالانفتاح الغربي الذي أخذ يهز بجذوع المجتمع ليساقط قيمه وعاداته ويذيبها في ما هو وافد، نجد نوعا من المقاومة المجتمعية لهذا التغير العنيف الطاريء على المجتمع التونسي بأشكال متعددة، فبالزواج المبكر وبناء الأسرة كان الشباب الفتي يقاومون فتن
الاختلاط والتبرج السافر الذي تملك المعاهد والمدارس والأندية الرياضية، وهنا وجد الشيخ عاشور الحل لمقاومة هذه الفتن وعصمة النفس من الزلل، فاختار أن يتزوج من قريته آجيم فتاة قد لا تشبه فتيات المدينة والجامعة والنادي، إلا أنه تجمع في نفسها وخلقها فطنة العربية الأصيلة وحياء المسلمة الأمينة، كما تتمتع بفطنة فطرية وذكاء حاد رغم أنها لم تكمل تعليمها لعدم رغبة والدها في ذلك [8].
تزوج الشيخ عاشور في عام 1976م وهو لا يزال طالبا في الفرقة الثانية بكلية الشريعة، وأنجبت له زوجته ابنه البكر رضوان وهو لا يزال في الفرقة الرابعة، ثم أنجب طفله الثاني أنور وهو في أول عام من تكليفه بالتدريس عام 1979م، ثم رزقه الله بعد بهاجر في عام 1981 ثم بتسنيم عام 1987م.
دراسته وتكوينه العلمي:
درس الشيخ عاشور في آجيم موطنه ومحضن طفولته، في غير ألمعية أو تفرد نشأ الشيخ عاشور في مدرسة آجيم الابتدائية، ومع ذلك لم يعرف عنه الإهمال أو سوء الخلق في الصف الدراسي، بل كان محبوبا مقربا من معلميه.
من المعلمين الذين احتفظ الشيخ عاشور بتأثيرهم فيه إلى وقت كتابة مذكراته وقد قارب على مفارقة الحياة، مجموعة مبرزة من المعلمين الألمعيين، ومن بينهم:
المعلم المربي: الشيخ بشر قوجه درس الشيخ عاشور في الصف الخامس الابتدائي وكان يدّرس لهم اللغة العربية وجل همه ونشاطه في غرس المحبة للغة العربية،كذلك الأستاذ بو عيش بن ميمون الذي درسه اللغة الفرنسية كما ذكر في مذكراته.
ورغم أن المسافة بين القرية والمدرسة تبعد ثلاثة كيلو مترات إلا أن محبة التلاميذ لهؤلاء المعلمين قد أصابت شغاف قلوبهم، فكانوا يقطعون هذه المسافة في حب ورضا.
ونجد بصمة هؤلاء المعلمين قد أثرت وبشدة في شخصية الشيخ عاشور الذي ظل يتبادل معهم الود والتواصل إلى سن متقدمة في حياته، وكان يردد دوما: المعلم رمز للعلم والثقافة له هيبة في قلوبنا نخاف منه أكثر من أننا نحترمه، وله اليد الطولى في التربية والتأديب ضوء أخضر من الأولياء." [9]
إن مثل هذه العبارة وغيرها مما هو مبذول على لسان الشيخ عاشور في غير ما موضع وأكثر من مناسبة، يمكنه أن يساعدنا على تحديد الإطار القيمي الذي شكل وجدان الشيخ عاشور وانطلق منه فيما بعد في رحلته للحياة مربيا ومعلما.
انتقل الشيخ عاشور إلى المرحلة الإعدادية والثانوية ما بين العام الدراسي 1966/1967وعام1973/1974م، وكانت فترة عصيبة كما يذكر هو في مذكراته، حيث غياب الأب وعجز الأم عن توفير الاحتياجات الضرورية، ورغم أهمية هذه الأسباب إلا أن الباحثان يميلان إلى أن طبيعة المرحلة العمرية وما تضمنته من نضج في الوعي ووضوح في الإدراك مع ما لهذه المرحلة من خصائص نفسية حيث الميل إلى المقارنات والتطلع إلى الرغبات ومراودة الأحلام للفتيان، مع ضيق الحال وقلة ذات اليد جعلت تلك الأيام العصيبة راسخة في وجدان الشيخ عاشور ومؤثرة فيه، ولكن بصورة إيجابية حيث لم يسخط ولم ينقم، وإنما كافح وصابر وثابر إلى أن حقق هدفه.
وبرغم دقة هذه المرحلة وصعوبتها إلا أنها كانت مرحلة فارقة في حياة الشيخ عاشور حيث حبب إليه القراءة لا سيما الأدب العربي الذي جذب إليه جذبا وأحرز فيه جوائز ومراتب في مسابقات أدبية، مما حمله بعد ذلك حملا إلى التخصص الأدبي لا العلمي، حيث الميل والطبع كما ذكر في مذكراته.
سافر الشيخ عاشور بعد الثانوية إلى القرارة بالجزائر حيث حصل على درجة البكالوريا من معهد الحياة بالقرارة، وفي عام 1974 التحق بكلية الشريعة بالزيتونة، ولما كانت الدراسة فترة مسائية التحق في ذات الوقت بكلية العلوم والآداب وقضى بها سنتين دراسيتين ثم تركها لما تعارضت مواقيت الامتحانات بين الكليتين، ثم تخرج من كلية الشريعة عام 1978م [10].
وظائفه المهنية.
قرر الشيخ عاشور بعد الدراسة بالجزائر العودة إلى تونس وتمكن من التسجيل بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين سنة1978م، فأجيز في تخصص أصول الدين.
وفي نفس السنة؛ بدأ الشيخ عاشور مسيرته المهنية، وعين مدرسا بمدينة الرديّف من الجنوب التونسي، وسكن فيها إلى حدود سنة 1981م حين عاد إلى حبيبة قلبه جربة العزيزة، فدرّس في منطقة الماي سنة كاملة، ثم في آجيم لمدة سنتين.
ترقى الشيخ عاشور وتدرج في الوظائف العلمية والتدريس، فقد عين مدرسا بجربة عقب تخرجه مباشرة، وفي سنة 1984م، عاش الشيخ عاشور تجربة جديدة في حياته؛ حيث عرض عليه الشيخ فرحات الجعبيري السفر إلى سلطنة عُمان عن طريق وكالة التعاون الفني، ليمارس مهنة التدريس فيها إلى غاية 2017 سنة تقاعده من كلية العلوم الشرعية بالعاصمة مسقط؛ الذي درّس فيها العديد من المقررات العلمية: مناهج البحث، المنطق، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التربية الإسلامية، علم النفس، الدعوة ووسائل الاتصال، التجديد في الفكر الإسلامي، السيرة، أحاديث الأحكام، مصطلح الحديث، التفسير، مصطلح القرآن، قضايا معاصرة، العقيدة وعلم الكلام، أركان الإيمان.
عمل الشيخ عاشور في “كلية العلوم الشرعية” ما يقارب الثلاثة والثلاثين عامًا، والذي أكدته قناة الاستقامة في لقائها وقام بتدريس مناهج عديدة في المؤسسات الأكاديمية كمناهج البحث والمنطق وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلم النفس والدعوة ووسائل التواصل والتجديد في الفكر الإسلامي والسيرة والتفسير وقضايا معاصرة وغيرها كثير. [11]
من جهة أخرى، قال خالد الطوقي، وهو أحد تلامذة الدكتور، بأن الشيخ الفقيد عاشور يوسف كسكاس أمضى أكثر من ربع قرن من الزمان معلما ومربيا وموجها لطلبة العلم بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد والذي سمي فيما بعد بمعهد العلوم الشرعية وسمي مؤخرا بكلية العلوم الشرعية بموجب المرسوم السلطاني، كما كان الشيخ يشرف على مكتبة الاستقامة بمسقط وهي من أقيم وأهم مكتبات عُمان[12]
دراسته النظامية.
بدأ الشيخ مسيرته العلمية في ظروف قاسية شديدة من حيث البيئة المحيطة، والثقافة السائدة، والقدرة المالية، والاجتماعية، فإن الحياة لم تكن تجود على غالب الناس في التعليم إلا بحفظ ما تيسر من سور القرآن الكريم أو جزءا أو جزءين، مع بعض من علوم الحساب والكتابة والقراءة خاصة لمن عاشوا في قرى نائية، ولم يكن ذلك حال أهل تونس وحسب بل غالب القطر العربي كان يعاني في ذلك التوقيت من التهميش في الحياة في مجالات كثيرة ومن أجل ذلك سعت الحركة الإصلاحية التونسية مرات عديدة عبر حزب الدستوريين للمطالبة بالتعليم الإجباري فيما بين ١٨٨٠إلى بداية الاستقلال ١٩٥٤م حيث لم يكن التعليم متاحا في غالب الأحيان إلا لأبناء الجالية الإيطالية ثم بعد ذلك لأبناء الجالية الفرنسية إلى أن جاء المنصف باي [13] وقرر التعليم الإجباري وقام بالإصلاحات الاجتماعية والسياسية التي مهدت بعد ذلك للاستقلال الذاتي لتونس من ١٤٥إلى ١٩٥٤م. [14]
في سن السادسة التحق بالمدرسة الابتدائية بالحوانيت، ثم واصل تعليمه بالمعهد الثانوي بحومة السوق؛ فكان مولعا بالأدب واللغة والمطالعة، حاز بها على جوائز عديدة مكنته من التميز منذ نعومة شبابه، كانت حافزا له ليتخصص في مجال الآداب إلى حدود السنة الثالثة ثانوي.
وقد كانت نشأة الشيخ عاشور مع مهد الاستقلال التام وبداية الإصلاح؛ فقاسى وعالج بعضا من ثمرات الإهمال في التعليم كما أفاد من حركة الاستقلال وتوجهها الإصلاحي بعض الشيء في التعليم العام وجعله بصورة إجبارية بديلا عن الانتقائية التي كانت تفرضها حكومات المحتلين: فقد كان الأغنياء الذين يدفعون المال يصلون بسرعة الإنترنت. ومن لا يملكون يمشون للترام. وكانت الأسر الفقيرة تتضامن معهم بعض الأسر الغنية متحملين هذه الظروف القاسية، ومما ذكره الشيخ عاشور من قبل الطُرف المريرة المعبرة عن هذه الحال القاسية، هي أنه كان لابسا لبس من الصدقات وكان في الشتاء. فرآه المقيم العام [15] ؛ وبدلا عن أن يناديه تعاطفا مع حاله في تلك الثياب الرثة البالية من ثياب الصدقات. ظل يتعصب على الطالب الصغير ويلطمه بالكف لا يدرى لم هذه القساوة وهذا الظلم، إلا أن الشيخ تحمل ومضت الأمور السنة الأولى والسنة الثانية والسنة الثالثة إلى أن تحول إلى بو حجر [16]. وهناك في السنة الثالثة في جربة حجر تحسنت الأمور بعض الشيء حتى إنهم في النهار كانوا يطبخون للطلاب والطلاب يفرحون بذلك مقارنة بما قاسوه من قبل.
ويرجع الباحثان ذلك إلى أن الإصلاح الذي قادته ثورة الاستقلال في عهد بن صالح، والذي تبنى التوجه الاشتراكي، كان قد بدأ أثره في الظهور، فكان ذلك عوضا من الله لهذه العقول النابغة قليلة ذات اليد التي من بينها خرج الشيخ عاشور وغيره من القرناء كثير.
"في سنة ثمانية وستين هكذا تحولنا إلى المعهد الثانوي لكل الناس وذقنا حلاوة الأكل والسكن المنظم وبدأ الإبداع حقيقة الحمد لله وحتى الأساتذة اللي يقرؤونا كانوا على مستوى راقي جدا الحمد لله سواء في الانجليزية والفرنسية والعربية فاستفدنا استفادة كبيرة جدا. وكنت اقرأ الأدب وأقرأ القصص واكتب القصة القصيرة وأنا في السنة الثالثة".[17]
وفي محنة جديدة تعسفت الإدارة لتنقل الشيخ عاشور إلى التعليم التقني بدلا من التعليم العام الذي يعطيه البكالوريا " والسنة الثالثة في الإعدادي. نعم إذ أرسلته إلى مزاولة الكهرباء وليس له بها معرفة." فتململ الشيخ عاشور من ذلك وشكى إلى عمه ولم يجد سبيلا للخلاص من هذا الأسر الذي يخالف طبعه وميله الفطري إلى أن قابل أستاذه الشيخ سعد الغزال فنصحه أن يكتب رسالة إلى جانب خطاب الترشيح إلى مدير التعليم بالمعهد بجربة، ووعده أن يرد جوابا على ذلك، يقول فكتبت رسالة وضعت فيها خلاصة عقلي وعصارة ما قرأت، ولكن أتت السفن بما لاتشتهييه النفس حيث قامت العواصف والفيضانات في سنة 69/70 فقطعت الطرق المؤدية إلى جربة فانقضت السنة ولم يغير مساره!!
كان للشيخ عاشور في هذه المرحلة صديق اسمه السي عروسي مفتاح اتجه الشيخ وصديقه إلى المعهد بجربة للبحث عن الأستاذ سعد الغزال لينجز لهم المأمورية للنقل من التعليم الفني؛ فذهبا ودخلا على مدير المعهد، وكان الناس يقولون لمن يدخل على هذا المدير مسكين يا ويله لشدة هيبته وبأسه، وأمام مكتب المدير وقف الطالبان ولم يدخلا؛ لرهبته وشدته، وانصرف الأستاذ سعد الغزال وتخلى عنهم!
وأمام المدير والملفات أمامه قال للشيخ عاشور متنمرا على رسالته البليغة التي أرسلها طلبا للنقل من التعليم إلى الفني: أهلا السي العقلي! وأخبرهم أن العروسي مفتاح سنه كبير يصلح ترشيحه، أما الشيخ عاشور لا يصلح وهو غير موافق.
وهنا تمسك الشيخ عاشور بمصيره ورفض الخروج قائلا له: لن أخرج من هنا؟ فوافق المدير على أن يعاود الشيخ دراسته في السنة الثالثة مرة أخرى ووافق الشيخ.
وهنا استثمر الشيخ عاشور قريحته وجهده في القراءة وولدت المنحة من رحم المحنة يقول:" وقعدت السنة الثالثة وقرأت فيه ثلاثة وخمسين كتابا بملخصاتها. وكانت المنطلق لي ولله الحمد إلى جانب الأدب والعربية وما شابه ذلك. وبعد ذلك انتقلت إلى سنة رابعة الرابعة آداب وخمسة آداب وستة آداب." [18]
شيوخه والدراسة الحرة.
وإلى جانب هذه الدراسة النظامية يقول الشيخ عاشور كنت أعيش مع المشايخ مع الشيخ محمد قلاع والشيخ سعود اللي هو اسمه علي رحمة الله عليهم جميعا ونمشي عند الشيخ سالم بن يعقوب، فاقترح علي أن التحق بالميزاب... فقبلت هروبا من الواقع.
ولا يمكن أن يغفل الباحثان هنا دور هؤلاء الشيوخ في هذه المرحلة مرحلة اليفوع والنضج الذهني وتحديد المصير في حياة الشيخ عاشور، ولذا يعرج البحث عليهم ليحيط علما بتاريخهم ونهجهم وأثرهم في حياة الشيخ. ونظرا لندرة المعلومات المتاحة عمن ذكرهم الشيخ عاشور في حديثه إلا أننا وقفنا على بعض الشيوخ الذين تعلم منهم الشيخ عاشور وإن لم يكونوا من المشاهير إلا أن أحدهم يعد من الأعلام الذين ملأوا أركان الأرض علما ولا شك أنه أثّر أثرا بالغا في شخصية الشيخ عاشور بصورة أو بأخرى ولا سيما في دراسته للفقه الإباضي مما كان له أوسع الأثر في تكوين عقليته ونهجه ومسلكه العملي والعلمي، وهو ما يتجلى في ثنايا البحث ونتعقبه بالدراسة هو الشيخ سالم بن يعقوب. ومن شيوخه الذين تعلم على يديه نذكر منهم:
أولا: الشيخ علي قاري:
أشتهر بمسعود قاري. كان ضريرا شديد الذكاء قوي الحافظة. يحفظ القرآن ويكرره يوميا في جلساته في المسجد بين الصلوات. "صاحبه كثيرا، وكان يرافقه في المناسبات ويردفه معه على الدراجة النارية. يحبه ويحترمه وهو أيضا بدوره يحبه ويجله [19] ولم نقف بصورة واضحة على المحتوى العلمي الذي درسه الشيخ عاشور على الشيخ علي القاري، إلا أن الباحثان لاحظا ذلك الارتباط الروحي والتأثر العاطفي أكثر من التعريج على تحصيل المحتوى العلمي من قراءة أو حفظ أو ما إلى ذلك لأن الذي استدام مع الشيخ عاشور في وجدانه تلك الحالة وذلك التأثير أكثر من المعلومة التي قد تنسى مع طي صفحات الزمن.
ثانيا: الشيخ عمر القلاع:
درس على يديه كتاب الوضع للجناوني [20]. كان قوي الشخصية شديد اللهجة. وكان مهابا من قبل الناس ومحترما [21]
ثالثا: الشيخ سالم بن يعقوب:
وُلد الشّيخ سالم بن يعقوب، شيخ إباضيّة جربة ومؤرّخ الجزيرة، وآخر عُضو من أعضاء حلقة العزّابة، بقرية غيزن السّاحليّة في بداية القرن العشرين يوم 21 ذو الحجّة 1320 هـ/ 20 مارس سنة 1903، وتوفّي بها يوم السّبت 11 رجب 1411 هـ/ 26 جانفي- يناير- 1991. تربّى في أسرة متواضعة صحبة إخوة ثلاثة له كانوا يتعاطون التّجارة. كان في صغره نافرا من التعلّم، يهرب من الكتّاب، ويرُوغ من المؤدّب ويلوذ بالغابة سُلوانا عن حلقة الدَّرس التي كان خاله قاسم بن مهنّي بن يعقوب مدرِّسا ينشّطها بجامع تلاكين بقريته. فلم يتمكّن الطّفل سالم من حفظ الحروف الأبجديّة بتلك المدرسة، فانتقل إلى جامع أرواي(جربة)، ليتعلَّم في حلقة يوسف بن عمارة الحروف. ولكنّه اضطرّ للانقطاع مجدّدا عن الدّراسة، لينصرف إلى الفلاحة. والغريب أنّه بلغ العشرين من عمره دون أن يحسن القراءة أو يتعلّم الكتابة. هكذا اشتغل بالفلاحة حتّى سنّ العشرين، ثمّ التحق بمدرسة جامع الباسي بوالغ يتعلّم أصول الدّين على يد ثلّة من شيوخ العلم، من أهمّهم الشّيخ عمر بن مرزوق، وذلك سنة 1344 هـ/ 1926م.
وقد بقي الشّيخ سالم بتونس مدّة خمس سنوات من سنة 1347 هـ/ 1929م إلى سنة 1352 هـ/ 1933م. وفي شهر رجب 1352 هـ/ أكتوبر من سنة 1933م، حزم أمتعته وسافر إلى مصر ليواصل تعلّمه. وفي مصر بقي يتردَّد على حلقات جامع الأزهر، ويتلقَّى دروسا في القسم العامّ منه، كانت تهتمُّ بالفقه الإسلاميّ والتّاريخ الإباضيّ. كما كان يحضر ليلاً محاضرات جمعيّة الإخوان وجمعيّة العروة الوثقى، فيُوصِل اللّيل بالنّهار في الدَّرس. ومن أبرز أساتذته بالأزهر الشّيخ أبو إسحق إبراهيم بن الحاج أطفيش [22] الإباضيّ الميزابيّ. وهناك عكف على نسخ المخطوطات والوثائق الإباضيّة الموجودة بمكتبة وكالة الجاموس بحيّ طولون بالقاهرة، وساعده على هذه المهمّة مدير قسم المخطوطات بها أستاذه الشّيخ إبراهيم اطفيش.
من مؤلّفاته: -كتاب تاريخ جزيرة جربة، طبعته الأولى، تونس، دار الجويني للنّشر، 1986. - مقال بالاشتراك مع الشّيخ قاسم قوجة بعنوان: «ردّ على مقال»، الحياة الثّقافيّة (تونس)، العدد 38، سنة 1985. - تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، إعداد: فرحات بن علي الجعبيريّ، طبعة 1، تونس، دار سراس للنّشر، 2006. - تحقيق كتاب في بدء الإسلام وشرائع الدّين، لابن سلاّم الإباضيّ صحبة المستشرق الألمانيّ فرنز شفارتس. وله أيضا كرّاسات مخطوطة عن الحملات الإسبانيّة على جزيرة جربة، تحتاج إلى دراسة علميّة، وتتطلّب تحقيقا دقيقا. ورسالة في حكم صلاة الجمعة وبع ضمن الأشعار المتفرّقة. [23]
وقد لازم الشيخ عاشور مع زملائه الدرس والتردد لدى الشيخ سالم يعقوب، وقد تعرف على الشيخ سالم عن طريق الشيخ فرحات حفظه الله، الذي كان يقلهم في سيارته إلى بيته مع الشيخ قاسم فضة ويجلسون ببيت الشيخ سالم وينظمون مكتبته ويتعرفون على الكتب، ثم يتناولون الغداء معه ويمضون إلى سبيلهم، وفي إحدى هذه الزيارات العلمية اقترح الشيخ سالم على الشيخ عاشور أن يلتحق بميزاب لمواصلة تعلم الفقه الإباضي، يقول الشيخ عاشور: فقبلت هروبا من الواقع [24].
الفرع الثالث: دراسته بالجزائر:
في أكتوبر 1973م؛ تلقى عرضا في مواصلة المرحلة الثانوية بميزاب من القطر الجزائري، فشد الرحال إليها، وتوجه إلى مدينة غرداية ليلتحق بالبعثة البيُّوضية – نسبة إلى الشيخ إبراهيم بيوض- المتكونة من 350 تلميذ حينها؛ فاجتهد وثابر وضحى من أجل التحصّل على درجة البكالوريا في نفس السنة الدراسية.
اتجاهاته الفكرية:
لم يكن للشيخ عاشور أي اتجاه سياسي أو حزبي او تنظيمي، بل كان الشيخ اتجاها وحده حيث اتجه إلى الإصلاح من خلال فكر متفرد لا قيد عليه ولا توجيه تنظيمي يبعث عليه طبقا لقانون الجماعة أو التنظيم هذا أو ذاك!!
بل كان الشيخ عاشور عاشقا للحرية منضبط الأداء منفتحا لدرجة يصعب على أي تنظيم أن يقيد فكره أو يغل ارادته وبالدرجة التي يسعى اليها التنظيم إلى الإصلاح والتغيير ودعم القضايا الاجتماعية والدينية كان الشيخ عاشور وحده بذات الدرجة وربما فاق في الأداء.
ومن المواقف التي تشهد لذلك ما وقع له وهو يدرس للطلاب في محاضراته. وكان الشيخ عاشور ملتزما تماما بتنظيم الوقت وكذلك تنظيم المحاضرة... يرتب عقله ودرسه للتركيز على معرفة العلة والقصد من القضايا التي يدرسها الطلاب، ولم يكن يهتم بمظهر الطلاب من حيث الالتزام الشرعي بالحجاب أو دون الحجاب، فقد كانت قضيته أكبر من الوقوف عند الشكل، ومع ذلك ففي يوم من الأيام جاء خمس وثلاثون طالبة يرتدون الحجاب بلون واحد. مما أثار حفيظة مدير المعهد ووجه التهمة إليه بأنه هو الذي حرضهم على ذلك، فتحداه الشيخ بأنه إذا أخبرته واحدة فقط أنه هو من أمرهم أو حتى أقنعهم بذلك فانه يتحمل المسؤولية كاملة، وعند مواجهة المدير للطالبات وسؤالهن أنكرن تماما أن يكون للشيخ عاشور صلة بهذا الأمر مطلقا، بل هو محض رغبة منهن في ذلك [25]"
إن هذا الموقف كاشف لنا عن جانب مهم جدا في مسيرة الشيخ الدعوية وكيف يعالج هو الأمور من جوهرها وليس من عرضها. فالحجاب وإن بدا أنه من أمور ربانية إلا انه يحتاج إلى عقيدة قوية وأسس تربوية يتربى عليها الانسان ليقبل عن ربه أولا ثم ليجاهد نفسه وشياطين الإنس والجن في كل ما يعترضه ازاء ما امن به واستمسك لا يثنيه عن ذلك شيء بالغا ما بلغ.
كما يكشف أيضا عن خطة العمل التي تبناها الشيخ عاشور والتي أسس لها القرآن الكريم:" إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ [26]" وقوله تعالى:" لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ[27] " وكذلك قوله تعالى:" كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" [28]
إن مخاطبة الإنسان كامل الوعي حامل الأهلية واحترام عقله أمر لا تحبذه التنظيمات التي تسعى إلى تكثير التابع وتنطلق من حيث الاذعان والطاعة وهو على غير السنن الإلهية الذي سار عليه سيد الأنبياء وأسس له القرآن وفق قاعدة أصيلة: "فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ[29] "
إن هذه المواقف واحترام تلك الأسس تكشف لنا شخصية الداعية المربي الذي يفقه مهمته ويقوم على خدمة رسالته لا يولي نفسه ولا ينصب نفسه حاكما باسم الرب على الارض وهو ما تجلى في شخصية الشيخ عاشور كسكاس كمرب فريد والذي كان دائما كما يروي عنه طلابه يرفع شعار:" مقولته الشهيرة نريد عقلا ناقدا محللا لا ناقلا مقلدا [30]"
ولا غرو في ذلك إذ نجده يقرر تأثره بكتابات الشيخ محمد الغزالي المصري الذي أسس للفكر والتربية الحرة التي تنصر قضية الإسلام وتحرير أتباعه من قيود الجهل وبراثن التقليد ليكون جيلا من المؤمنين الأحرار الذين يجعلون الأرض، بل الكون حلبة للنزال كل يوظف طاقته وجهده لخدمة قضيته وإيصال رسالته.
ولا عجب أن يؤكد ما ذهبنا إليه أ. د زوهير بن الحبيب بن يحيى إذ يقول عن الشيخ: " امتاز رحمه الله في كل مناحي الحياة أكاديمية، أسرية أو اجتماعية كانت فقد كان يتعامل مع طلابه بذكاء شديد محاولا أن يزرع فيهم أسس الفكر التحليلي وتجنب الفكر السردي ما أمكن من أجل تمليكهم قدرات ذهنية عالية أقرب إلى علم المنطق وما يتطلبه من قدرة على الملاحظة الدقيقة والتحليل المعمق.
كان الشيخ عاشور يؤمن بأنه من أجل نهوض الأمة ورقيها لابد من خلق أجيال من الطلبة تمعن الفكر والمنطق في كل جوانب الحياة ولعلني لا أنسى فترة تصحيحه لاختبارات طلابه ومدى فرحه بوجود أحد الطلبة قدّم اختباره في شكل متناسق اعتمد فيه الطالب منهجية الأطروحة ونقيض الأطروحة والاستنتاج وكان الشيخ عاشور يتوتر لما يجده عند بعض طلبته من سرد الأحداث والمعطيات سردا أعمى على قاعدة " بضاعتكم ردت لكم [31] "
لم يكن منهجه التفكيري هذا في حدود الجامعة فحسب، بل كان يزرعه في أبنائه ويحثهم على اكتساب ما أمكن من مهارات التحليل ومقاربة علم المنطق في كل شيء، وهو ما يجعلنا نطلق عليه وبكل ثقة الشخصية المفكرة. لا سيما إذا أضفنا إلى هذه الشهادة وتلك الإشادة حديث الشيخ عاشور عن الجمعية الجربية والمركز الدعوي بباريس وأنه يطير فرحا بوجود الشخصيات المفكرة:" دعنا نكون صادقين فهذه الدقيقة أمانة نبلغها لأجيال قادمة؛ لما جاء بعض العناصر المفكرة من جبال عاد حقيقة بكل أمانة اعتبرت ذلك أكبر مكسب في حياتي، أن هذا الشاب المفكر الذكي أصبح إضافة قوية جدا إلى الجمعية " [32]
انتاجه العلمي
لم يتوقف اجتهاد الشيخ في تحصيله العلمي بهذه الدرجة العلمية؛ ففي سنة 2007م تمكن من اجتياز مرحلة الماجستير في أصول الدين والقضايا المعاصرة بدرجة الامتياز من الجامعة العالمية الأمريكية في أطروحة بعنوان: "العقيدة، القضية الكبرى في حياة البشر".
وفي الأول من ذي الحجة 1437 هـ / 3 سبتمبر 2016م، نال الشيخ عاشور درجة الدكتوراه في أصول الدين، وقدّم رسالته" الدليل والبرهان " للوارجلاني، دراسة وتحقيقا، من الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين.
كان للشيخ عاشور اهتمامات بحثية أخرى؛ فكتب في العديد من المجالات: في العقيدة والفكر الإسلامي، والسيرة النبوية الشريفة، والأسرة، وقضايا الفكر المعاصر، تطوير الخطاب الديني، الكتابة في علم الكلام. وترك لنا جملة من المؤلفات المنشورة والمحاضرات المسجلة والمصورة وكذلك طلاب العلم والباحثين ويجدر الإشارة إليها وذكرها فيما يلي:
كتاب العقيدة: القضية الكبرى في حياة البشر، مكتبة الفلاح، الكويت،2008م.
كتاب الأسرة " رؤية نقدية تحليلية “، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، 2000م.
مختصر كتاب: تحريض الطلبة للمصعبي، مكتبة الاستقامة، مسقط، 1999م.
ضمن كتاب الكشاكيل العلمية: كتاب العقيدة وكتاب السيرة، الطابع العالمية، سلطنة عمان،2005م.
كتاب: مقالاتي: بين القلب والعقل (جاهز للطباعة)
كتاب" الدليل والبرهان" للوارجلاني، دراسة وتحقيقا (جاهز للطباعة)
الإنتاج المشترك
هذه مبادئنا: رد على كتاب: الإباضية عقيدة ومذهبا، للدكتور صابر طعيمة، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان1997م.
شذا من السيرة النبوية الشريفة (3 أجزاء)، المطابع الذهبية، سلطنة عمان 1996م.
العقيدة في 3 أجزاء: منهج العقيدة بمعهد القضاء والوعظ والإرشاد ومعاهد الديوان، مطابع النهضة، سلطنة عمان،2007م.
ثانيا: الدروس التي ألقاها الشيخ عاشور من عام 2001إلى وفاته رحمه الله [33]:
كان للشيخ كذلك إشعاع في مختلف الأقطار، مشرقا ومغربا، في تونس وعمان والجزائر وليبيا وفرنسا خصوصا. وتخرج على يديه مئات الطلبة من مختلف الدرجات العلمية، وألقى عددا كبيرا من الدروس والمحاضرات مبشرا ومنبها، وداعيا إلى الخير بالكلمة الطيبة والقول الحسن.
كما أن إسهاماته الاجتماعية عديد، وانجازاته الثقافية بارزة، تكللت بتأسيس الجمعية الثقافية بآجيم، التي تعنى بالمعرفة والعلم والإحاطة بالشباب في هذا المجال.
إسهاماته أيضا في الجمعية الجربية بفرنسا مشهودة ومعلومة لدى كل الأجيال التي تداولت للجمعية منذ تأسيسها إلى اليوم هذا، فقد كانت زيارات الشيخ عديدة، والمحاضرات التي قدمها جد ثرية، وبصماته بارزة في العديد من المظاهر: العلمية، الإدارية، التنظيمية، الترفيهية... وغيرها [34].
وفاته
انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى صبيحة الثلاثاء 30/07/2019 بالعاصمة مسقط من سلطنة عُمان، وشيع جثمانه الطاهر بجربة يوم 02/08/2019، في مقبرة العائلة؛ بعدأن ابتلي في آخر حياته بمرض السرطان الذي أصابه على مستوى الكبد، فصبر واحتسب أمره لله عز وجل. وصلى عليه صلاة الجنازة سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة [35] ومعظم القضاة، وأغلب شيوخ العلم وطلبته، في جامع المهلب بن أبي صفرة بعد صلاة العصر. يقول المحروقي [36] "بعد الصلاة مباشرة إلى المطار سافرنا إلى جزيرة جربة فاليوم الثاني وصل الجثمان وصلّوا عليه في فناء بيته. أمة ما شاء الله، لم أر مثلها جنازة حشد غفير من ليبيا، وفرنسا، والجزائر، وبالتأكيد سلطنة عُمان، وأيضا تونس. مشاركين في الجنازة، صلى عليه الشيخ، الدكتور فرحات بن علي الجعبيري" [37] طبعا العادات والتقاليد تختلف بين منطقة ومنطقة، وبين دولة ودولة يقتصر تشييع الجنازة للمقربين لتورية الجثمان، أما بقية الناس يذهبوا للمسجد ينتظروا أهل الميت يرجعوا، أما وقت الليل سهرة جماعية في ذكر مناقب الشيخ، مناقب الميت والمحاسن إلى الساعة اثنا عشر ليلا، كل واحد يلقي قصيدة، كل واحد يلقي كلمات، والخمس دول كلهم مشاركين من فرنسا، و تونس، والجزائر وسلطنة عُمان وليبيا، ومن كل المذاهب إباضية وسنة ومالكية، أما التأبينات[38] التي ذكرت في السهرة اللي قاموها يوم وفاته، من بعد صلاة المغرب إلى منتصف الليل من ضمنهم الدكتور راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة قصد يعزيهم دون 45 دقيقة بالهاتف ليلا بمقرة الرئاسة.
انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى صبيحة الثلاثاء 30/07/2019 بالعاصمة مسقط من سلطنة عُمان، وشيع جثمانه الطاهر بجربة يوم 02/08/2019، في مقبرة العائلة؛ بعد
الجدول 1: الدروس التي ألقاها الشيخ عاشور من عام 2001إلى وفاته رحمه الله [34]:
م | السنة | عنوان المحاضرة |
1 | 2001-06 | كلمة شكر وملاحظات حول آداب الحلقة |
2 | 2001-06 | دور الوحي فيترسيخ الإيمان |
3 | 2001-06 | ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ |
4 | 2001-06 | تفسير آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِله ورسوله |
5 | 2001-06 | دور القرآن فيمعرفة الله والعلم به - المحكم والمتشابه فيالقرآن الكريم |
6 | 2001-07 | كلمة بمناسبة زيارة دار الجماعة وتقديم بعض المؤلفات |
7 | 2001-07 | حديث كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم |
8 | 2002-06 | سبيل الانعتاق منالمعصية |
9 | 2002-06 | السؤال المطلوب والسؤال المحظور |
10 | 2002-06 | تقديم كتاب الأسرة |
11 | 2002-07 | التدين الصحيح والتدين المنقوص |
12 | 2002-07 | جانب التربية والأخلاق في التدين الصحيح |
13 | 2002-07 | اشكاليات يعاني منها المسلم: العجز عن مواجهة المشاكل الذاتية |
14 | 2002-07 | اشكاليات يعاني منها المسلم: التباس الأمور وغياب الرؤية الصالحة |
15 | 2002-08 | الصحّة النفسية والصحّة العقلية والصحّة البدنية مقومات الشخصية المسلمة |
16 | 2002-08 | قصة قارون وماله: دروس وعبر |
17 | 2002-08 | خلاصة محاضرات 2002 حول إعادة بناء الشخصية الإسلامية |
18 | 2003-06 | كيف نرتقي منطور المسلم انتساباً إلى مصاف المسلم تنفيذاً وسلوكا 1 |
19 | 2003-06 | كيف نرتقي منطور المسلم انتساباً إلى مصاف المسلم تنفيذاً وسلوكا 2 |
20 | 2003-06 | أسئلة وأجوبة |
21 | 2003-06 | بيان بعض مسائل العقيدة |
22 | 2003-06 | أَحبُّ الأعمال إلى الله |
23 | 2004-06 | حديث: ألا إنالإيمان يبلى كما يبلى الثوب ألا فجددوه بملاقاة بعضكم بعضا |
24 | 2004-06 | جواب الإمام علي حول الواجب والأوجب منه والقريب والأقرب منه |
25 | 2004-06 | جواب الإمام علي حول العجيب والأعجب منه والصعب والأصعب منه |
26 | 2005-01 | سبيل السعادة فيالدنيا والنجاة فيالآخرة |
27 | 2005-02 | دروس من الهجرة - بناء العقيدة فيمكة |
28 | 2005-02 | دروس من الهجرة - بناء المجتمع والدولة في المدينة |
29 | 2006-01 | كلمة وعظيه |
30 | 2006-07 | ماذا أعددنا لآخرتنا - كيف تعاملنا معالقرآن 1 |
31 | 2006-07 | ماذا أعددنا لآخرتنا - كيف تعاملنا معالقرآن 2 |
32 | 2007-01 | كلمة بداية الزيارة - أسماء الله وصفاته |
33 | 2007-01 | الهجرة النبوية دروس وعبر |
34 | 2007-01 | الهجرة بين الماضي والحاضر |
35 | 2007-02 | مقدمة لفقه الأولويات: العلم قبل العمل |
36 | 2007-02 | أسئلة وأجوبة فيالفقه - كلمة نهاية الزيارة |
37 | 2010-02 | طريق الاستقامة |
38 | 2010-02 | الاستقامة |
39 | 2011-01 | الاعتصام بحبل الله |
40 | 2011-01 | حب رسول الله - الفترة المكية |
41 | 2012-02 | La mixité Introduction au sujet |
42 | 2012-02 | La foi et ses implications |
43 | 2012-02 | Comment atteindre l’amour d’ALLAH et de son prophète |
44 | 2012-03 | التدبر في القرآن والكون - الآيات المحكمات والآيات المتشابهات |
45 | 2012-11 | Introduction - les bases de l'édification de la société |
46 | 2012-12 | العقيدة من خلال آيــات قرآنية |
47 | 2013-04 | أسئلة حول محاضرة الأبعاد الثقافية والاجتماعية للعقيدة عند الإباضية |
48 | 2013-04 | جزيرة جربة: الواقع والتطلعات |
49 | 2014-04 | كلمة وتعقيب الشيخ عاشور بنيوسف كسكاس |
50 | 2014-04 | التغيير الاجتماعي ومنهجية التربية 1 |
51 | 2015-05 | كيف نجد حلولاً لمشاكلنا؟ - الحاجة إلى إصلاح الفرد والجماعة |
52 | 2015-05 | الشباب حيوية النشاط والعطاء |
53 | 2015-12 | التغيير الاجتماعي ومنهجية التربية 2 |
54 | 2016-12 | تقديم رسالة الدكتوراه حول كتاب الوارجلاني وتكريم عاشور بنيوسف كسكاس |
55 | 2018-03 | دعوة إلى حياة العقول والقلوب |
الخاتمة
بعد التطواف بين جنبات شخصية الشيخ عاشور بن يوسف كسكاس نخرج بعدد من النتائج نجملها في الآتي:
ولد الشيخ في ظروف صعبة وقد أثرت فيه تأثيرا إيجابيا ظل حتى أخر حياته، وهو الذي كان دافعا له على التميز والسعي للتبوء المكانة العلمية العالية.
أن الوسط الذي عاشه الشيخ في تونس هو الذي أنتج له مواصفات المرأة التي اقترن بها في فترة مبكرة من حياته، وقد أثمر هذا الاختيار أسرة متماسكة قائمة على الدين والتمسك بأهدابه .
التكوين العلمي المتنوع الذي خضع له الشيخ أخرج لنا شخصية مرتبطة بالموروث الحضاري القديم ومتطلعة إلى أفق أكبر بتأثير من النظام التعليم الحديث الذي تدرج فيه .
أن تعاطيه مهنة التدريس وهو في سن مبكرة صنعت منه شخصية مصلحة تسعى إلى إخراج جليل مصاغ بطريقة مختلفة عما يعيشه في عصره، وقد تجلت هذه الشخصية في تونس مسقط رأسه ثم في عُمان عندما ألقى عصا الترحال فيه في بقية حياته .
إن البيئة المنفتحة بصورة كبيرة في تونس والتي أثرت على شخصية الشيخ، حاول أن يمازج بينها وبين تلك البيئة المحافظة بصورة كبيرة التي وجد نفسه بينها في بلده الثاني عُمان، ولذلك تمكن من إخراج فكر متزن يقي المجتمع العُماني من السير على منهج مسقط رأسه تونس.
أظهرتالدراسة الإنتاجالعلمي الغزيرالذي تركهالشيخ سواءالمكتوب أوالمسموع أوالمرأي والذييدل علىمسيرة علميةحافلة بالمعارفوالخبرات والاطلاعالعلمي العميقوالواسع .
إنذلك الألمالذي عصرمحبيه فيعُمان حينوفاته وتلكالحفاوة التياستقبل بهاجثمان الشيخفي مسقطرأسه لديلكبير علىالتأثير البالغالذي تركهالشيخ منحب لشخصهوتأثر بوفاته .
[1] ) جِرْبَة هي جزيرة تونسية تقع في جنوب شرق تونس في خليج قابس. تبلغ مساحتها 514 كم2 وتعد أكبر جزر شمال أفريقيا (. أدرجت جربة ضمن قائمة التراث العالمي اليونسكو في 18 سبتمبر 2023 انظر جزيرة جربة في موقع اليونسكو نسخة محفوظة 13 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
[1] ) مذكرات الشيخ عاشور نسخة لدى الباحثين كتبها عام 2015 غير منشورة. ص1
[1] ) لقاء الشيخ عاشور المنشور على موقع الجمعية الجربية بفرنسا: تاريخ الاطلاع:15/9/2023م: https://www.adf.site/ar
مذكرات الشيخ عاشور ص5
مذكرات الشيخ عاشور ص5
يحيى : زوهير بن حبيب بن يحي، خبير شؤون الاعاقة أستاذ زائر بجامعة السلطان قابوس قسم علم النفس، كلمة ألقاها في ندوة الشيخ عاشور بن يوسف عطاء علمي ومسلك تربوي/ بهلا، مركز الندوة الثقافي، انظر الرابط التالية . https://youtu.be/smsBeSMtVcY?si=Za9_4_zcEjh20GcQ
جزء من آية (56) سورة النور
مذكرات الشيخ عاشورص65
مذكرات الشيخ عاشور، ص28.
مذكرات الشيخ عاشور، ص28.
النعماني : أشرف النعماني، أحد تلامذة الشيخ عاشور في الحديث الذي أجرته معه مجلة أثير، المقال منشور بتاريخ 30/7/2019بموقع مجلة أثير، تم الاطلاع بالموقع بتاريخ 11/4/2022م. https://www.atheer.om/archives
مذكرات الشيخ عاشور، ص18
لمنصف باي أو محمد المنصف باي أو محمد المنصف باشا أو محمد المنصف باشا باي، هو ابن محمد الناصر باي، ولد في 4 مارس 1881 وتوفي في 1 سبتمبر 1948 بمنفاه في فرنسا. من آخر البايات الحسينيين في تونس. سُمّيَ وليا للعهد يوم 30 ابريل/نيسان 1942 واعتلى العرش الحسيني يوم 19 يونيو/حزيران من نفس السنة خلفا لابن عمه أحمد باي. واستمر في الحكم أحد عشر شهراً حتى تنحيته في مايو 1943.
للمزيد انظر :القصاب: أحمد، تاريخ تونس المعاصر ،، طبعة الشركة التونسية للتوزيع ،تعريب حمادي الساحليط الأولى.
هي وظيفة إشرافية وهو المسؤول عن التضامن يقوم الموظف فيها بملاحظة الطلاب والإشراف عليهم وكتابة التقارير عن أدائهم وصلاحيتهم ومن ثم التمديد لهم بالحصول على الدعم أو حرمانهم من الفرصة.
إحدى مدن الجمهورية التونسية، تقع في ولاية المنستير. بوحجر.
تفريغ من لقاء الشيخ عاشور بمقابلة على الموقع الآتي تم الاطلاع بتاريخ 15/9/2023م. https://www.adf.site/fr/personnalit%C3%A9s/ashoo r-f
تفريغ من لقاء الشيخ عاشور بمقابلة على الموقع الآتي الإلكتروني ، مصدر سابق.
مذكرات الشيخ عاشور، ص 26
كتاب مختصر في أصول الفقه والفقه، كما أنه من أهم ما يقدّم في المأخوذ به؛ بعد كتاب الإيضاح؛ للإمام الشيخ عامر الشماخي؛ الذي هو بلا مُنازع مرجع للفتوى؛ حتى قبل ديوان الأشياخ نشره وعلق عليه الشيخ أطفيش.
مذكرات الشيخ عاشور ، ص 26
الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أطفيش (1305 هـ - 1385 هـ) (1888 م - 1965). هو رجل دين وأديب وفقيه إباضي جزائري من أهل بني يسقن في وادي ميزاب، كان من كبار العاملين في سبيل وحدة المسلمين وعمل في دار الكتب المصريَّة، فشارك في تحقيق بعض كتب التراث، انظر: الزركلي، خير الدين. الأعلام - ج1. ص. 73. ط دار العلم للملاين، الطبعة الحادية عشرة 2002م
للاستزادة ينظر، ابن سلاّم الإباضيّ، كتاب في بدء الإسلام وشرائع الدّين، تحقيق: فيرنر شفارتس، الشّيخ سالم بن يعقوب، طبعة 1، بيروت، دار صادر، فرانز شتاينر بفيسبادن، النّشرات الإسلاميّة 33، 1986. - ابن يعقوب (سالم)، تاريخ جزيرة جربة، طبعته 1، تونس، دار الجويني للنّشر، 1986. - ابن يعقوب (سالم)، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، إعداد: فرحات بن علي الجعبيريّ، طبعة 1، تونس، دار سراس للنّشر، 2006.
حديث الشيخ المنشور على موقع الجمعية الجربية بفرنسا تاريخ ، مصدر سابق.
تفريغ من لقاء الشيخ عاشور بمقابلة على الموقع الآتي تم الاطلاع بتاريخ 15/9/2023م. https://www.adf.site/fr/personnalit%C3%A9s/ashoor
جزء من أية رقم 48 سورة الشورى
سورة الغاشية/ آية (22)
سورة المدثر/ آية (38)
سورة الكهف جزء من آية (29)
إحدى المقابلات التي تم إجراءها مع .د ناصر السابعي أستاذ في كلية العلوم الشرعية سلطنة عمان بتاريخ 2023/5/29 بمكتبة الكلية.
يحيى : كلمته ألقاها في ندوة ندوة الشيخ عاشور بن يوسف عطاء علمي ومسلك تربوي ، مرجع سابق.
الكلمة مفرغة من لقائه المصور في الجمعية الجربية مرجع سابق.
جمع هذه الدروس وصنفها وجردها القائمون على مركز الندوة الثقافي ببهلا سلطنة عُمان، وفيما يخص المحاضرات والدروس التي ألقيت من سنة 1975 إلى سنة 2001 تأكيد أن عددها يفوق هذا العدد "55" وأن مواضيعها تتنوع بتنوع الحاجة والضرورة. مع العلم أن كل مصاريف تلك الرحلات ونفقاته كانت من ماله الخاص.
مستفاد من ورقة بحث بعنوان:” الشيخ عاشور بن يوسف كسكاس والعمل الجمعياتي جمعية اللقاء الثقافي أنموذجا من إعداد: صلاح الدين بن رجب قوجة منشورة على موقع الندوة ببهلا سلطنة عُمان.
أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، مفتي عام سلطنة عُمان، ولاية بهلا بمحافظة الداخلية بسلطنة عُمان عرف بصلاح الأصل وكان جده قاضياً، من مواليد زنجبار في 27 يوليو 1942م، حيث كانت زنجبار آنذاك جزءًا من عُمان.
حوار أجراه الباحثان مع علي بن محمد بن علي المحروقي الأحد 10 سبتمبر 2023 إمام مسجد القرم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
الشّيخ الأستاذ الدّكتور فرحات بن علي الجعبيري –أستاذ جامعي بجامعة الشّريعة بتونس، أحد أشياخ جزيرة جربة التّونسيّة-