This study aims to investigate the effect of the SCAMPER strategy on developing congruent thinking skills among fourth-grade secondary students in the subject of Islamic Education. To achieve this objective, the researcher adopted the experimental method. Aqbah Ibn Nafi' Secondary School for Boys was randomly selected, as it includes two sections for the fourth-grade level. Section (A) was randomly assigned as the experimental group, and Section (B) as the control group. The total number of students in both sections was (66), with (33) students in each group. After excluding two students who had failed the previous academic year, the final sample consisted of (64) students(32) in the experimental group and (32) in the control group. The researcher used the following statistical tools: Spearman-Brown equation, paired samples t-test, Pearson correlation coefficient, and Cronbach's alpha coefficient. The statistical analysis yielded the following results. The calculated t-value (0.84) indicated no statistically significant difference between the experimental and control groups in the pre-test results. This value is lower than the tabulated t-value (2.00) at the significance level of (0.05) and with (62) degrees of freedom, suggesting that the two groups were equivalent before the experiment—thus lending credibility to the subsequent results. A statistically significant difference was found between the pre-test and post-test mean scores of the experimental group in favor of the post-test, indicating improvement in congruent thinking skills. The researcher concluded that the SCAMPER strategy had a positive impact on enhancing the congruent thinking skills of students in the experimental group. Based on these findings, the study recommends integrating the SCAMPER strategy into the teaching of Islamic Education for secondary-level students. It also emphasizes the importance of training Islamic Education teachers on modern teaching methods, particularly the SCAMPER strategy, to help foster balanced and collaborative thinking among students.
الاول
مشكلة البحث:
إن عملية تدريس مادة التربية الإسلامية في المؤسسات التعليـمية ما زالت لا تركز على الطالب وامكانياته على الوصول إلى المعرفة باعتباره الاساس في العملية التربوية وانما تعمل على تقديم المادة الدراسية كقوالب جامدة الغاية منها هو استظهارها في مواسم الاختبارات المطلوبة مما ولد تدني فـي مسـتـوى مخرجـات التعلم في المـؤسـسات التربوية وفي توظيف المعارف والمهارات في الحياة العملية للطلاب.[1]
رغم التوجهات الحديثة والجهود المبذولة لتطوير طرائق وأساليب تدريس مادة التربية الإسلامية، لا يزال بعض المدرسين يلتزمون بالأساليب التقليدية، مع إغفالهم لتفعيل دور الطالب في العملية التعليمية، ومحدودية استخدامهم للممارسات التربوية التي تُشرك المتعلم بفاعلية وتسهم في تنمية قدراته.
لا تزال طرائـق التـدريـس المعـتـمـدة في المـدارس ترتكز بصورة أساسية لى المحتوى المعرفي، في حين يُهمَل دور الطالب الذي غالباً ما يكون سلبياً في العملية التعليمية. وفي كثير من الحالات، يقتصر المعلم على تقديم المادة العلمية بالطريقة ذاتها المعروضة في الكتاب المدرسي، دون توفير فرص حقيقية لمشاركة الطلاب بصورة فاعلة أو الانخراط في أنشطة تعليمية تُعزز من تفاعلهم وفهمهم للمادة.
أظهرت مراجعة الباحث لعدد من الدراسات والبحوث المعنية بالاستراتيجيات التدريسية، وجود اتفاق واضح على ضرورة تطوير طرائق وأساليب
تدريس مادة التربية الإسلامية. إذ أشارت تلك الدراسات إلى أن تعليم هذه المادة لا يزال محصوراً في إطار الأساليب التقليدية التي تعتمد على التلقين والاستظهار، في حين تغيب عنها الممارسات التعليمية التي تعزز الإبداع وتنمّي مهارات التفكير لدى الطلبة.
في ظل التسارع المستمر للتغيرات العالمية، وتعدد مجالات التأثير البيئي، والمعلوماتي، والإنساني، وما يصاحب ذلك من تحديات متنامية تواجه المجتمعات والمؤسسات على اختلاف أنماطها وتوجهاتها، بات من الواضح أن المؤسسات التربوية والتعليمية لم تعد قادرة على الاستجابة لهذه المتغيرات من خلال الأساليب التقليدية التي أثبتت محدوديتها وعجزها عن مجاراة الأعباء المعرفية والتربوية والاجتماعية، فضلاً عن الثقافية والاقتصادية. ولهذا تبرز الحـاجـة إلى تـبنّي مسـتـويات متـقدمة من التـفكيـر القادر على التعامل مع هذه التحديات، وذلك من خلال تفعيل أنماط تفكير تتسم بالإبداع والابتكار، وتمتلك رؤية نقدية وبصيرة شاملة للمعارف، في إطار منظور فكري متسع الأفق.[2]
تُعد تنمية التفكير الإبداعي والمنطقي لدى المتعلمين من الأهداف الأسـاسية للعملية التربـويـة المعاصرة، إذ يُتوقع لنظام التربـية والتعليم أن يسـهـم بإعداد جيل قادر على اسـتخدام أسـاليب تفكير متطورة ومبتكرة، تتماشى مع متغيرات العصر ومتطلباته.[3]
ومما تقدم اعلاه اتضح لنا ان منظومة التعـلـيم في السـنـوات الأخيرة شهدت تراجعًا واضحًا في مهارات التـفكيـر لدى الطلبة، لا سيما التفكير التوافقي، الذي يُعد من المهارات المهمة في بناء التفاعل والتسامح وتقبل الرأي الآخر. ويلاحظ الباحث من خلال خبرته أن معظم طرائق التدريس التقليدية في مادة التربية الإسلامية تركز على الحفظ والتلقين، ولا توفر البيئة المناسبة لتنمية مهارات التفكير، خصوصًا التفكير التوافقي الذي يتطلب مساحة من الحرية والتعبير والتعاون.
ومن هنا تبرز مشـكلة البـحـث في التساؤل الآتـي
ما أثــر اسـتخدام اســـتراتـيـجـية ســـكامـبـر في تـنمـية مهارات التفكير التوافقي لـدى طلاب الصــف الرابــع الإعدادي في مــادة التربية الإسـلامية؟
أهمية البحث:
لا شك أن التربية الإسلامية تلعب دورًا محوريًا في إعداد الإنسان المسلم وتشكيل شخصيته في مختلف الجوانب، مثل الصحية، العقلية، العملية، الاعتقادية، الروحية، الأخلاقية، الاجتماعية، الإدارية، الإبداعية، الاقتصادية، والسياسية. تأتي هذه الأهمية في إطار المبادئ والتعاليم التي يقدمها الإسلام، بالإضافة إلى طرق وأساليب التربية التي تتماشى معها. هذا يساعد الإنسان على التكيف مع بيئته الاجتماعية والتفاعل معها، ويساهـم في تـحـقيق الأهداف الإسلامية المنشودة من خلال المـنهـج الدراسي.[4]
واخذت موقعها المتقدم لارتباط مفاهيمها مع بعضها في اطار فـكـري واحـد يسـتـند الى القيم والمبادئ الـتي جاء بـها الاسلام، والتي ترسـم عـددا من الاجراءات والاساليب العـلمـية التي يـؤدي تـنفـيذها الى أن ينفذ سـالكها سـلوكـاً يتـفـق والشريعة الاسلام.[5]
عن طريق تربية المتعلمين على القيم الاخلاقية الاسلامية ومثلها العليا في المعاملات وتهذيب النفس والعلاقات الانسانية المتنوعة وتعليمهم الاسلام عقيدة وشريعة والاسترشاد في ذلك بسيرة السلف واعلام المسلمين.[6]
إن العـصر الـذي نعـيشه الـيوم يشـهد تـطـورًا علميًا متسارعًا يطال جميع مـجالات الحـياة، مما يعتبر ثورة حقيقية في العلم والتكنولوجيا. هذه التغيرات السريعة أصبحت سمة رئيسية للعصر الحالي، مما يفرض على التربية مراجعة أهدافها وبرامجها وتنظيم مؤسساتها وأساليب عملها. يتطلب ذلك تشخيص الجوانب التي تحتاج إلى تغيير أو تطوير، واقتراح بدائل للطرائق والأساليب المستخدمة وفقًا للقواعد العلمية التي تشكل جزءًا من عملها وطبيعة أدائها.[7]
ويرى الباحث أن التربية الإسلامية هي دستور المسلم وحصنه المنيع وملاذه الامين ورباطه بربه الكريم, لأنها مستمدة من القرآن الكريم الذي هو دستور المسلمين والحديث النبوي الشريف الذي يأتي بعد القرآن الكريم لتيسر حياة البشرية وترشدهم الى الفلاح في الدنيا والاخرة، وتزودهم بالمهارات والمعارف والقيم التـي تـمكـنهم مـن التكيف مع حياتهم الدنيا وتكوين الشخصية السوية ذات الصفات الحميدة، لذا حري بنا العناية بتدريسها وتذليل كل الصعاب التي تقف عائق أمام تطويرها وازدهارها.
لقد ركز المهتمون بالتربية في أبحاثهم على الطرائق والاستراتيجيات الحديثة والتي تؤمن كيفية تحقيق مخرجات تعليمية مقبولة لدى الطلاب في مراحل التعليم كافة، وعرضها بأسلوب محبب إلى القلوب بأسلوب متجدد ومتطور وتحقق فاعليتها ودورها في تشكيل المستقبل وفق أسس موضوعية، وتستعمل التـعـليم والتـعـلم في تـحقـيق أهدافها في الحصول على المعارف والاهتمام بالمفاهيم الرئيسة للمادة التعليمية كأدوات تعزز القدرة على تعميق فهم الطالب لمحتوى المادة الدراسية في التعليم المدرسي وعلى اختزال المعرفة إلى عدد قليل من المفاهيم التي تجمع كثيراً من الحقائق المتناثرة. التي تسهم في تطور العمليات الذهنية وزيادة الوعي بعمليات التعميم والتجريد وزيادة القدرة لدى الطالب على تعريف المفهوم وتطبيقه في عمليات اخرى عن طريق التجارب وتقدم خبراته.
إن الاهتمام بعمليـة التـفكـير وتنمية مهاراته لم يـكـن ولـيد العصر الحديث بل إن الدين الإسلامي كان له الريادة في حث الإنسان على التفكير والتدبر، فقد رفض القرآن الكريم الجـحـود والتـقـليـد الذين يمنعان التـفكـير ويدعوان للانقياد الأعـمى وتقليد ما عليه الآباء والأجداد من أفـكار ومعتقدات، حيث قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم:﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ (البقرة :170). وقد وبخ الله تعالى في كتابه العزيز الذين يرون العبر ولا يعتبرون ولا يتفكرون بها حتى شبههم بالحيوانات التي ترى الأشياء وتسمع الأصوات ولا يحرك هذا فيهم التفكر والتأمل، إذ قال تعالى:﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾(الأعراف:79).[8]
إن تعليم التفـكـير وتنمية مهاراته يُعتبر هدفًا أساسيًا لا يمكن تأجيله، بل يجب أن يكون في مقدمة الأهداف التربوية لأي مادة دراسية. فهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بجميع المواد الدراسية، وما يرافقها من طرق تدريس، أنشطة، وسائل تعليم، وعمليات تقييم .[9]
هدف البحث:
يهدف البـحث الحـالي الى
التعـرف على اثر اســتراتـيجـية ســكامـبر فـي تـنمـية الـتفكير التوافقي لدى طلاب الصـف الـرابع الاعدادي في مـادة الـتربية الإسـلامـية.
التعرف على أثر اسـتراتيجية سـكامبر في تدريس مادة التربية الإسـلامية.
قياس مسـتوى مهارات الـتفكير التوافقي لدى طـلاب الصـف الرابع الإعدادي قبل وبعد اسـتخدام الاسـتراتيجية.
تحديد الفروق بين المجــمـوعة التجـريـبـية والضابـطة فـي مسـتوى التـفكيـر التوافـقي.
فرضيات البحث
لتحقـيق هدف البحـث، وضع الـباحث الـفرضيات الصفـرية الآتية:
لا تـوجد فروق ذات دلالة إحـصائـية عـند مسـتوى (0.05) بـين متوسـط درجـات طـلاب المجـموعة التجريـبـية وطلاب المجـموعـة الضابـطة في الاختبار القبلي لمهارات التـفكـير التوافقي.
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسط درجات طلاب المجموعة التجريبية وطلاب المجموعة الضابطة في الاختبار البعدي لمهارات التـفكـير التوافقي.
حـدود البـحث:
أقتصر البـحـث الحـالي على الحـدود:
المكانـية: طـلاب الـصـف الـرابع الاعدادي في الـمدارس الثـانـوية الـنهارية للبنـين والتابعة للـمديـرية العامة لـتربــية صلاح الدين/قـسم تربـية تكريت, للعام الدراسي (2024-2025).
الزمانـية: الـفـصـل الـدراســي الـثاني مـن الـعـام الـدراســي(2024- 2025).
المـوضوعـية: مهارات التفـكيـر الـتوافقي التي تـتضمن( تقبل الرأي الآخر,
لعمل الجماعي, حل النزاعات بأساليب توافقية, مهارة الإنصات والتفاعل البناء).
تحديد المصطـلحات:
استراتيـجية سـكامبر
عرفها ابو جمعة(2015),"هي مجموعة من الأسئلة المحفزة التي تهدف إلى طرح الأفكار على الطلاب وتعزيز التفكير الإبداعي. يمثل كل حرف مجالًا من مجالات طرح الأسئلة التي تساعد على توليد الأفكار، مثل(الجمع, البديل, التعديل, الحذف, الاعادة والترتيب.[10]
وعرفها الشويلي وآخرون (2016),"هي اسـتراتيجية تُسـتخدم لمسـاعدة الطلاب على ابتكار أفكار جديـدة أوبديلة، وهي أداة تدعم التفكيرالمتشعب والابداعي, كما تساعد الطلاب على طرح اسئلة تـتطـلب منهم التـفـكير العـميق، مما يعزز مهاراتهم التحليلية ويحفزهم على استكشاف وجهات نظر متنوعة".[11]
التعريف الإجرائي لاستراتيجية سكامبر: مجموعة من الإجراءات التعليمية التي ينفذها المعلم داخل الصف، وفق خطوات منظمة تعتمد على توجيه الطلاب للتفكير من خلال أسئلة محددة تمثل محاور الاستراتيجية، وذلك بهدف تطوير قدرتهم على توليد حلول توافقية للمشكلات، والتفاعل مع وجهات النظر المختلفة، من خلال أنشطة مخططة في دروس مادة التربية الإسلامية.
التفكير التوافقي
عرفه الهاشمي(2019)"هو نوع من التفكير الاجتماعي الذي يركز على البحث عن حلول مقبولة من جميع الأطراف، ويُعنى بالتعاون وتقبل الرأي الآخر وحل المشكلات بطريقة سلمية". (الهاشمي، 2019، ص66)
وعرفه الباحث إجرائيا: هو مقدار الدرجة التي حصل عليها طلاب عينة الدراسة في إجابتهم على فقرات اختبار مهارات التفكير التوافقي المعد لهذا الغرض.
الصف الرابع الإعدادي
هو المرحلة الدراسية الاولى في التعليم الإعدادي ضمن النظام التربوي في العراق، ويُعدّ جسرًا للانتقال إلى المرحلة الجامعية، إذ يتلقى فيه الطلاب مقررات متخصصة ضمن المسارات العلمية أو الأدبية، ومنها مادة التربية الإسلامية.
الفصل الثاني
الاطار النظري والدراسات السابقة
الاطار النظري
إستراتيجية سكامبر (مراحل تطورها ): إن استـراتيجـية سـكامبر تقوم على ابتكار كم هائل من الافكار الحديثة وذلك من خلال الافكار الموجودة عند الافراد وذلك لتحفيز قدرتهم على التفكير في وضع حلول جديدة مبتكرة من الابداع.
وان هـذه الاسـتراتـيجـية تقوم على طـرح مـجـموعـة مـن الاسئلة التـعـليـمية, الـتي تعتمد عـلى الاسـتـقـصـاء المـنطـقـي, لإيجاد الاجابات العلمية للأسئلة التي تزيد من مستوى المعرفة العلمية للطلاب.[12]
تُعد استراتيجية سكامبر (SCAMPER) امتدادًا وتطويرًا لفكرة العصف الذهني التي ظهرت لأول مرة عام 1953م [13]وقد بدأت تتبلور هذه الاستراتيجية بشكلها الأول على يد مبتكرها في عام 1971م. إلا أن بداياتها الحقيقية تعود إلى عام 1963م حينما وضع قائمة تحفيزية لتوليد الأفكار، تضمنـت مـجمـوعة مـن الكـلمـات تـمثـل الحروف الأولى لكلمة "SCAMPER"، واشتملت على 73 سؤالًا إرشاديًا تُستخدم أثناء جلسات العصف الذهني، بهدف تعزيز التفكير الإبداعي.[14]
اما فرانك ويليامزFrank Ewilliams وزملاؤه فقد قدم عام 1970م، وبالتعاون مع فريقه أثـنـاء تـوليـه ادارة مشـروع "المدارس الوطنية"، قدم مـجمـوعة من الاسـاليـب التعليمية التي ركزت على تنمية القدرات الابـداعـية لدى الاطـفـال، والتي ارتـكـزت على محورين أساسيين:[15]
الأول: عمـليـات المعـرفـة، والـتي تـضمنت الأصالة، والمرونة، والطلاقة، والميول نحو التفضيل.
الثاني: العمليات الوجدانية، وتشمل حب الاستطلاع، التهيؤ للمخاطرة، والتعامل مع التعقيدات، واستخدام الحدس.
وفي عام 1971م، قام المؤلف بجمع تلك التجارب والخبرات وصياغتها ضمن إطار موحد شكّل نواة برنامج "سكامبر"، حيث أعاد تعريف كل عنصر من عناصر قائمة توليد الأفكار بشكل دقيق، وأضاف إليها منهجيته الخاصة، وابتكر نموذجًا ثلاثي الأبعاد أطلق عليه اسم "سكامبر"، مستندًا في بنائه إلى أسلوب "دي ميلي" الهادف إلى تطوير الخيال الإبداعي، وقد تضمن النموذج ثلاثة مكونات رئيسة: النموذج العلمي، والأسلوب العلمي، والأنشطة التطبيقية.
وقد صدر أول إصدار لبرنامج "سكامبر" متضمنًا عشر ألعاب تعليمية، تلاه إصدار ثانٍ في العام نفسه (1996م) احتوى على عشر ألعاب إضافية، وجميعها صُممت لخدمة هدف تنمية التفكير الإبداعي لدى المتعلمين.[16]
أما من الناحية اللغوية، فكلمة "سكامبر" تعني الركض والانطلاق والمرح، وهي دلالة رمزية على الانفتاح الذهني وتوليد الأفكار الجديدة. وتستند هذه الاستراتيجية في جوهرها إلى "التخيل" باعتباره العنصر المحوري، والذي يعني القدرة على تشكيل صور ذهنية لأشياء غير موجودة فعليًا، أي القدرة على إدراك ما لا يُرى، وهو ما يشكل أساس الإبداع.[17]
فلسفة استراتيجية سـكامبر
تركز فلسفة استراتيجية سـكامبر على المرتكزات التالية:[19]
أولا: التدريب على الخيال, بأسلوب المرح, واللعب, وإجراء معالجات ذهنية وذلك بواسطة قائمة توليد الأفكار.
ثانيًا: توجد رؤيتان أساسيتان في ميدان تعليم التـفكيـر، ولكل منهـما أسسه النـظـرية ومبرراته التربوية، وهما:
الرؤية الأولى: تؤمن بأهمية تخصيص برامج واسـتـراتـيجـيات تـعـليـمية تهدف إلى تـنمـية الـتـفكير بوصفه هدفًا قائمًا بذاته، وذلك من خلال تقديمه كمادة دراسية مستقلة عن باقي المواد التعليمية.
الرؤية الثانية: تركز على دمج مهارات التفكير ضمن المناهج الدراسية التقليدية، بحيث تكون الأنشطة الموجهة للتفكير جزءًا من المحتوى الدراسي اليومي. وفي هذا السياق، يمكن القول إن استراتيجية "سكامبر" تمثل هذا التوجه، حيث تعتمد على ادراج مهـارات التـفكـير في محـتوى الدروس والأنشطة الصفـية.
ثالثًا: كما أن هناك اتجاهين شائعين في كيفية تدريب المتعلمين على مهارات التفكير، لكل منهما مبرراته التعليمية:
الاتجاه الأول: يرى أن من الأفضل تقديم المهارة بشكل صريح ومباشر للمتعلم، فيتم تحديد المهارة المستهدفة والتدريب عليها بصورة واضحة ومنظمة.
الاتجاه الثاني: يفضل تضمين المهارة في سياقات تعليمية غير مباشرة، بحيث يُدمج التدريب عليها ضمن الأنشطة والمحتوى من دون الإعلان الصريح عنها، ما يجعل المتعلم يكتسبها بشكل تلقائي أثناء ممارسة أنشطة متنوعة.
وتجدر الإشارة إلى ان اسـتـراتـيجـية "سكامبر" تتبنى الاتجاه الثاني، إذ تـعـتـمد على تقديم مـجمـوعة من الألعاب والأنشطة الـتي تـهدف الى تطوير مهارات التفكير من خلال مواقف تعليمية مشوقة، دون الحاجة إلى التصريح بالمهارة المستهدفة.[18]
أهمية اسـتراتيجية سـكامبر
وتتجلى أهمية "اسـتراتيجية ســكامبر" بما يلي :[16]
زيـادة المـسـتـوى المعرفي للمتعلمين .
تنمية قدرات المتعلمين على توسيع مداركهم الفكرية وتطوير أفكارهم بما يسهم في توليد أفكار جديدة ومبتكرة.
إثارة افكار المدرسين لتدريس الاجتماعيات .
تساعد المتعلمين على توسيع مهارات الملاحظة , زيادة قدرة الحواس الخمسة لديهم على التوصل لكل ما هو حديث .
زيادة ثقة المدرسين بأنفسهم ومهاراتهم الابداعية .
زيادة استثارة دافعية المتعلمين الى التفكير .
تعزز لدى المتعلمين القدرة على توليد أسئلة تتجاوز الفهم السطحي للنص، وتتطلب التفكير في المعاني العميقة والمفاهيم الضمنية الكامنة فيه.
استخلاص افكار معرفية متكاملة بطريقة منظمة .
تسهم في تنمية مهارات التفكير الإبداعي والناقد لدى المتعلمين من خلال تقديم أسئلة محفزة تعمل على تنشيط خيالهم وتحفيز قدراتهم الذهنية.
مكونات استراتيجية سكامبرSCAMPER
تتكون هذه الاستراتيجية من سبع عمليات ذهنية تـساعـد المـتـعـلم على تـوليد افكـار جـديـدة عـبر تساؤلات موجهة، وهي كما يلي :[18]
الاستبدالSubstitute
تعـتـمد هـذه العملية على تـنمـية أفكار جـديـدة من خلال استبدال جزء من الفكرة الأصلية بعنصر جديد. ومن أبرز الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا السياق:
هل يمكن استبدال جزء من المحتوى بعنصر آخر
هل من الممكن استخدام مواد مختلفة
هل يمكن توظيف هذه الفكرة في سياق أو مكان مختلف
التجميع Combine
يُقصد به دمج عناصر متعددة لإنشاء فكرة موحدة أو منتج جديد، وتوجه هذه العملية من خلال تساؤلات مثل:
ما العناصر التي يمكن دمجها معًا؟
هل من الممكن إعادة تجميع الأجزاء لخدمة أهداف مختلفة؟
هل يمكن الجمع بين هذه الفكرة وأفكار أو مواد أخرى؟
ما الذي يمكن إضافته لتوسيع نطاق الاستخدام؟
التكييف Adapt
تهدف هذه العملية إلى تعديل الفكرة لتناسب ظروفًا أو سياقات مختلفة، وتُثار من خلالها أسئلة مثل:
ما العناصر المرتبطة بهذه الفكرة؟
هل توجد أفكار مشابهة تُطبق بشكل مختلف؟
ما التعديلات الممكنة التي تجعل الفكرة أكثر ملاءمة؟
التطوير Modify
يركز هذا البُعد على تحسين الفكرة أو تغيير شكلها بما يحقق فائدة أكبر، ومن بين الأسئلة التي تُطرح:
هل يمكن تكبير أو تضخيم بعض العناصر؟
ما الجوانب التي يمكن تحسينها أو رفع مستواها؟
هل بالإمكان تقليص أو تقليل جزء من الفكرة؟
هل يمكن إضافة خصائص جديدة تمنحها قيمة إضافية؟
الاستخدامات الأخرى Put to other uses
يُعنى بإعادة توظيف الفكرة أو العنصر في استخدامات غير تقليدية، وتتم من خلال تساؤلات مثل:
في أي مجالات أخرى يمكن استخدام هذا الشيء؟
هل يمكن للأطفال الاستفادة منه؟
ما الطرق الجديدة التي تسمح باستخدامه بصيغته الحالية؟
هل هناك استخدامات بديلة لم يتم التفكير بها من قبل؟
الحذف Eliminate
يُقصد به إزالة بعض الأجزاء غير الضرورية من الفكرة لتبسيطها أو تحسين كفاءتها، ويُوجه عبر أسئلة مثل:
كيف يمكن تبسيط الفكرة الحالية؟
ما الأجزاء التي يمكن الاستغناء عنها دون التأثير على الوظيفة الأساسية؟
ما المكونات غير الضرورية؟
هل من الممكن إلغاء بعض القواعد أو تقسيم الفكرة لأجزاء أصغر؟
إعادة الترتيب أو العكس Rearrange / Reverse
تركز هذه العملية على إعادة تنظيم الأجزاء أو التفكير في الفكرة من الاتجاه المعاكس، وتشمل تساؤلات مثل :[16]
ما الترتيب الآخر الذي من الممكن أن يكون أفضل؟
أهناك نماذج أو تصاميم أخرى يمكن استخدامها؟
ماذا يحدث إذا تم عكس الترتيب أو ترتيب العناصر بشكل مختلف؟
ماذا يحصل إذا تم عرضها بشكل عكسي؟
ثانيا: التـفكـير التوافقي
أولاً: مفهوم التـفكـير التوافقي: يُعد هذا الـنوع من التـفكـير من الأنماط الإبداعية التي تُعزز قيم التفاهم والتسامح، ويتطلب استخدام مهارات عقلية وعاطفية في آن واحد للوصول إلى حلول لا تقوم على الصراع بل على التوفيق[19].
ثانيًا:
خصائص التفكير التوافقي :[20]
يتسم بالمرونة والانفتاح العقلي.
يركّز على العلاقات الإنسانية الإيجابية.
يعزز مفهوم احترام الرأي والرأي الآخر.
يعتمد على مهارات الاتصال الفعال.
يتطلب استخدام استراتيجيات تعاونية في الحلول.
ثالثًا: أهمية التفكير التوافقي في التربية الإسلامية: مادة التربية الإسلامية لا تقتصر على الجوانب المعرفية فحسب، بل تتعداها إلى الجوانب السلوكية والقيمية، مما يجعل التفكير التوافقي ضرورة في تعلمها. إذ أن مفاهيم مثل التسامح، الشورى، الحوار، والعدل لا يمكن تحقيقها دون وجود قدرة على التـفـكير التوافقي .[21]
كـما ان الـتربية الإسلامية تُعزز فكرة التوسط والاعتدال، وتدعو إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، وهو جوهر التفكير التوافقي.[22]
رابعًا: مهارات التفكير التوافقي: [23-24]
الإنصات الفعال: الاستماع الجيد لرأي الطرف الآخر دون مقاطعة.
التفاوض: القدرة على التوصل إلى حل مشترك مقبول.
المرونة: الاستعداد لتغيير الموقف عند الاقتناع.
احترام الآخر: تقبّل وجهات النظر المخالفة دون تحامل.
خامساً:العلاقة بين "استراتيجية سكامبر" والتفكير التوافقي: تتجلى العلاقة بين "استراتيجية سكامبر" والـتـفكـير التوافقي في أن كليهما يشجع على الخروج من النمطية والتقليدية في التفكير. فعندما يُطلب من الطالب أن يفكر كيف يعدل فكرة معينة أو يستبدلها أو يدمجها مع أخرى، فإنه يتحرر من الجمود الفكري، ويُصبح مستعدًا لقبول أفكار جديدة، وهو جوهر التفكير التوافقي. [25]
كما أن سكامبر تُنفذ غالبًا ضمن بيئات تعاونية، وهو ما يعزز مهارات العمل الجماعي وتقبل الرأي الآخر، مما يدعم بشكل مباشر تـنمـية التـفكـير التوافـقي لـدى الطلاب .[26]
الـدراســات الـسـابـقة
اولاً: الــدراســـات الـتي تــناولـت "اســتراتـيجـية ســكامبر":
دراسـة البدارين(2006): "فاعلية اسـتراتيجية توليد الافكار سـكامبر لتعليم التفكير عند عينة من الطلبة ذوي صعوبات التعلم، واثرها على قدراتهم الابداعية ومفهومهم للذات". وطبقت الدراسة على(97)طالباً وطالبة موزعين على مجموعتين، تجريبية ضمت(47 )طالباً وطالبة، وضابطة شملت(50) طالب وطالبة في غرف مصادر التعلم بالمدارس الحكومية في "مديرية التـربـية والـتعلم للـواء البادية الشـمالـية الغـربـية", وأظهرت نتائج الدراسة وجود أثر لاستخدام إسـتراتيجية توليد الأفكار سـكامبر على القدرات الإبداعية, وعدم وجود أثر للجنس، وللتفاعل بين الجنس وطريقة التعلم على القدرات الإبداعية, كما بينت النتائج وجود أثر لاستخدام إسـتراتيجية توليد الأفكار سـكامبر على مفهوم الذات.
ثانياً: الــدراســات الــتي تــناولـت "التـفكـير التوافقي":
دراسـة الدليمي (2017): هـدفـت هذه الـدراسـة إلى "اختبار فاعلية استراتيجية المواقف الحياتية في تطوير التفكير التوافقي لدى طلاب الصف
الخامس العلمي". اعتمدت الدراسة المنهج التجريبي، وركزت على توظيف مواقف من الحياة اليومية ضمن محتوى تعليمي. وبينت النتائج أن الاستراتيجية أسهمت في تحسين قدرة الطلاب على التفاعل مع زملائهم، واقتراح حلول توافقية لمشكلات تعليمية وسلوكية.
دراسة الكبيسي) 2020): "دراسة التفكير التوافقي في التربية الإسلامية" جرى التركيز على مفهوم الـتفكير الـتوافقي ضمن إطار التربية الإسلامية، مبينًا ضعفًا واضحًا في حضور هـذا الـنوع من التـفكـير في الأساليب التعـليمية التقليدية، مما انعكس سلبًا على جودة التعـلم. وقد خلصت الدراسة إلى أهمية اعتماد استراتيجيات تعليمية حديثة من شأنها أن تُنمّي التفكير التوافقي لدى الطلبة. كما أكدت الدراسة علـى ضـرورة تعديل الـمناهج التعـليـميـة لـتـصبح اكـثـر تحفيزاً للتفكير الإبداعي والنقدي، وطرحت مجمـوعة من الرؤى التطبيقية والتي يمكن تـبنـيها لـتحقيق هذا الهدف.
جوانب الافادة من الدراسـات السـابقة: استفاد الباحث من الدراسات السابقة في عدد من الجوانب المهمة، منها: بلورة مشكلة البحث وتحديد أهدافه، والتوسع في مراجعة الأدبيات والمصادر ذات الصلة بموضوع الدراسة، بالإضافة إلى الاستفادة من أدوات القياس المستخدمة في تلك الدراسات، واختيار الأساليب الإحصائية الملائمة لتحليل بيانات البحث الحالي.
وبذلك يُعد هذا الفصل أساساً علمياً رصيناً يُسهم في توجيه الإجراءات المنهجية التي سيتناولها الفصل الثالث، والمتعلقة بتصميم البحث وأدواته وعينته وأساليبه الإحصائية.
الفصل الثالث
منهج البحـث واجراءاته: تناول هـذا الفـصل المنهجية الـتي اعتمدها الباحـث لتنفيذ إجراءات البحـث الميداني، بما في ذلك التـصميم التجـريـبي، وطبيعة المجـتـمع والعينة، والأداة المستخدمة، فضلاً عن الـوسـائل الاحـصائـيـة المعـتمـدة لـتحـليل الـبـيانات، بهدف الوصول إلى نتائج دقيقة تخدم أغراض البحث وتجيب عن تساؤلاته.
اعتمد الباحث المنهج التجريبي في تحقيق هدف البحث وهو اثر اسـتراتيجية سـكامبر في تنمية التفكير التوافقي لدى طلاب الصف الرابع الاعدادي في مادة التربية الإسـلامية .
اجراءات البحث
نستعرض هنا أهم الاجراءات التي قام بها الباحث لتنفيذ بحثه والتحقق من فرضياته، وشملت ما يأتي:
مجـتـمع البـحث: يُقصد بمجتمع البحث تلك المجموعة الكاملة من الأفراد أو العناصر التي يسعى الباحث إلى تعميم نتائج دراسته عليها، بشرط أن تكون ذات علاقة مباشرة بمشكلة الدراسة. ويتمثـل مـجـتـمع هذه الدراسة في طلاب الـصف الـرابـع الإعدادي في الـمـدارس الـثـانـوية الحكومية (الدراسة الصباحية) والتابـعة للمديـرية العامـة لتربـية صلاح الدين / قـسـم تـربـية تـكريـت، وذلك للعام الدراسي 2024-2025 .
عــيـنة الـبـحـث: اخـتـار الـبـاحــث ثانوية عقبة بن نافع بطريقة عشوائية, والتي تكونت من شعبتين من شـعب الصف الـرابع الاعدادي, وبطريقة عشوائية ولتمثل شـعـبة (أ)الـمـجـمـوعـة الـتجــريــبـية والـشـعـبـة(ب) لتمثل الـمجـمـوعة الضابـطة, وكان عدد طلاب الشعبتين على(66)طـالباً, بـواقع(33)طالباً في المجموعة التجريبية و(33) طالباً في المجموعة الضابطة, وبعد اسـتبعاد الطلاب الراسـبين احصائيا والبالغ عددهم (2) طالب, اصبح عدد طلاب عـينة الــدراسـة(64)طالبـاً, بـواقـع(32) طالباً لـلمجـمـوعة التـجـريـبية و(32) طـالـباً لـلمجـمـوعة الضابطة، موضح ذلك في جدول1.
الجدول (1) عينة البحث موزعة على مجموعات البحث
المجموعة | عدد الطلاب قبل الاسـتبعاد | عدد الطلاب المسـتبعدين | عدد الطلاب بعد الاسـتبعاد |
المجموعة التجريبية | 33 | 1 | 32 |
المجموعة الضابطة | 33 | 1 | 32 |
المجموع | 66 | 2 | 64 |
الـتـصمـيم الـتـجريـبي
يُعد تصميم البحث بمثابة المخطط العام والخطة الإجرائية الـتي تـوضـح كيفية تنفيذ التجربة، حيث يُمثل الهيكل المنطقي الذي يوجّه خطوات الدراسة العملية. ويتضمن هذا التصميم تحديد المتغيرات، وعدد المشاركين في الدراسة، وآلية توزيعهم على المجموعات، بالإضافة إلى كيفية ضبط المتغيرات المؤثرة. (عبد الرحمن, 2007 ,ص 78).
ولتحقيق أهداف الدراسة، أعـتـمد الـباحـث "التـصمـيم التجريـبي ذو الضـبـط الجـزئـي"، والمعروف باسم تـصمـيم المجموعات المتكافئة ذو الاخـتـبار الـقـبلي والـبعـدي، لقياس أثر استراتيجية سكامبر في تنمية مهارات التفكير التوافقي لدى أفراد العينة. ويوضح الشكل (1) هذا التصميم.
شكل (1) التصميم التجريبي ومتغيرات التجربة
المجموعات | الاختبـار القـبلي | المتغير المسـتقل | الاختبـار البعـدي |
التجـريبية |
التفـكير التوافقي | اســتراتيجية ســكامبر |
التـفكير التوافقي |
الضابـطة | الطريقة الاعـتيادية |
تكافؤ مجـموعـتي البـحـث :
تحقق الباحث من تكافؤ المجموعتين في عدد من المتـغـيـرات المؤثرة، مـثل (العـمـر الـزمـني، والتحصيل الدراسي السـابق، ومستوى الـذكاء، ونتائج اخـتبـار التـفكير التوافقي القـبلي). وأظهرت نتائج التحليل الإحصائي بواسطة اختبار(ت)لا يوجد فروق ذات دلالة احـصائية عـند مستوى(0.05)بـين المجمـوعـتين، مما يـشير إلى تكافؤ المجموعتين تجريبيًا.
اداة البحث:
اعتمد الباحث اختبارًا لقياس مهارات التفكير التوافقي، صُمم خصيصًا لهذا البحث، وتضمن أربعة أبعاد رئيسية:
تقبّل الرأي الآخر
التعاون والعمل الجماعي
مهارات التفاوض وحل النزاعات
مهارة الإنصات والتفاعل البنّاء
بلغ عدد فقرات الاختبار (20) فقرة، صيغت بطريقة مفتوحة تسمح بقياس مرونة الفكر وسعة الأفق لدى الطالب.
الصدق الظاهري للاختبار: من أجل التحقق من مدى صدق فقرات اختبار مهارات التفكير التوافقي، قام الباحث بعرضه على مجموعة من المحكمين المختصين في مجالات العلوم التربوية والنفسية، وطلب منهم تقييم الفقرات من حيث ملاءمتها لمجال القياس، وسلامتها من الناحية اللغوية والمفهومية. وقد أظهرت نتائج التحكيم وجود نسبة اتفاق بلغت 80% بين آراء المحكمين حول محتوى الفقرات، مع تسجيل بعض الملاحظات البسيطة المتعلقة بالصياغات اللفظية، وقد أخذ الباحث بهذه التعديلات بما يضمن وضوح الفقرات ودقتها.
التجربة الاستطلاعية للاختبار: بعد التأكد من الصدق الظاهري للاختبار، ولضمان وضوح فقراته وسلامة إجراءات تطبيقه، أجرى الباحث تجربة استطلاعية تهدف إلى فحص مدى ملاءمة الفقرات للطلبة وسهولة فهمهم لها. وقد تم تطبيق الاختبار على عينة استطلاعية بلغ عددها (50) طالباً من طلاب الصف الرابع الإعدادي، من خارج عينة البحث الأساسية، وذلك بهدف التأكد من وضوح التعليمات وسلامة الإجراءات، وضمان جمع بيانات دقيقة وموضوعية أثناء التطبيق الفعلي.
ثـبات الاخـتـبار: بعد الانتهاء من تطبيق اخـتـبـار التـفـكيـر الـتوافقي علـى الـعـينة الاســتــطلاعــية، قام الباحث بحساب معامل الثبات باستخدام الدرجات التي حصل عليها الطلبة، وذلك للتحقق من اتساق الأداة واستقرارها. وقد أظهرت النتائج أن معامل الثبات بلغ (0.81)، وهو معامل يُعد مقبولاً وجيداً في ضوء طبيعة الاختبار غير المقنن، مما يعزز من موثوقية الأداة ويمنح الباحث ثقة بإمكانية استخدامها مع طلاب الصـف الـرابـع الإعدادي فـي الـتطبيق الفعلي.
الـفـصل الـرابـع
عـرض النـتائـج وتفسيرها والاستنتاجـات والـتـوصـيات
اولاً :عــرض النـتـائج:سـيعـرض البـاحـث نـتـائجه وفـقاً لتـرتـيب متـغـيرات بحثه و كما يأتي
نتيجة الفـرضـية الـصفـرية الاولى:
لا تـوجد فروق ذات دلالـة احـصائـية عـند مسـتوى(0.05) بيـن متـوسط درجـات طلاب المجمـوعة التجـريبـية وطـلاب المجـموعة الضابـطة في الاختبـار القبلي لمهارات التفكير التوافقي.
بعد تصحيح إجابات الطلبة في المجموعـتـين التجـريـبـية والضابـطة لاخـتبار التــفـكير التوافـقي، تم حساب المتوسطات الحسابية والانـحرافات المعـيـارية لدرجات كلا المجموعتين. ولغرض الكشف عن دلالة الفروق بينهما، استخدم الباحـث اختبار (t) لعينتين مستقلتين، وقد تم التوصل إلى القيمة التائية المحسوبة، كما هو موضح في الجدول (2).
جدول رقم (2) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والقيمة التائية والمحسوبة والجدولية لدرجات طلاب المجموعة التجريبية للاختبار القبلي لمهارات التفكير التوافقي.
المجموعة | عدد الطلاب | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | درجة الحرية | القيمة التائية | الدلالة الاحصائية | |
المحسوبة | الجدولية | ||||||
التجريبية | 32 | 45,25 | 5,12 | 62 | 0,84 | 2,00 | دالة احصائيا |
الضابطة | 32 | 44,30 | 5,44 | ||||
أظهرت القيمة التـائية المحسـوبة والتي بلغت (0.84) عـدم وجــود فـرق دال إحـصائـيًا بـين متوسـط درجــات المجـموعــتـين التـجــريـبـية والضـابـطة في الاخــتـبـار القــبلي، إذ إن هذه القيمة أقل من القـيمة التـائـية الجـدولية البـالغـة(2.00)عـنـد مـسـتوى دلالة(0.05)ودرجـة حـرية(62). ويُعد هذا مؤشراً على تكافؤ المجموعتين قبل بدء التجربة، مما يعزز من صدق الـنـتـائج الـتي سيتم الـتـوصل إليهـا في الـتـطبــيق البـعـدي.
نتيـجة الفـرضـيـة الصفــرية الـثانـية:
لا توجــد فـروق ذات دلالـة احــصائـيـة عـنـد مـسـتوى(0.05) بـيـن مـتـوسط درجــات طـلاب الـمجـمـوعـة التـجــريــبـية وطـلاب المجـمـوعـة الـضـابـطة في الاختبـار الـبعـدي لـمهارات الـتـفـكير التـوافـقي.
بعــد تـصحـيـح إجـابات طـلبة المجـمـوعــتـيـن التـجـريـبــية والضـابـطة في اخـتبار التـفكير التوافـقي البعـدي، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجـات كل مجـموعة. وللكشف عن دلالة الفروق بين نتائج الاختبار القـبلي والبعـدي داخل كل مجمـوعة، استُخدم اختبار (t) لعـينتـين متـرابـطتين، وتـم التوصل إلى القــيـمة الـتـائـية المحـسوبة كـما هو مـوضح فـي الجــدول (3).
جدول رقم (3) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والقيمة التائية والمحسوبة والجدولية للاختبار البعدي لمهارات التفكير التوافقي بين المجموعتين التجريبية والضابطة
المجموعة | عدد الطلاب | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | درجة الحرية | القيمة التائية | الدلالة الاحصائية | |
المحسوبة | الجدولية | ||||||
التجريبية | 32 | 58,90 | 4,35 | 62 | 6,75 | 2,00 | دالة احصائيا |
الضابطة | 32 | 48,20 | 5,10 | ||||
تـبـين مـن الجـدول 4
بلغت قيمة (ت) المحسوبة للاختبار البعدي (6.75)، وهي أعلى بكثير من القيمة الجدولية (2.00) عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (62).
كما يظهر من المتوسطات، أن المجموعة التجريبية الـتـي درســت باســتخـدام اســـتـراتـيجـية ســكامـبـر حصلت على متـوسـط أعلى (58.90) مقارنة بالمجموعة الضابطة (48.20).
هذا يدل على وجود فرق دال إحصائيًا وذو دلالة عالية بين المجموعتين بعد تطبيق الاسـتراتيجية، حيث تفوقت المجموعة التجريبية في مهارات التفكير التوافقي.
بالتالي، يمكن الاسـتنتاج بأن اســتخـدام اســتراتيـجية سـكامـبر أسـهم بشكل ايـجابـي فـي تـنمية مهارات الـتفكير الـتوافقي لدى الطلاب.
ثالثًا: تـفسـير الـنـتائج
تـشيـر نـتائج الدراسـة الـى فاعـلـية اســتـراتــيـجـية ســكامـبـر فــي تعـزيـز مهـارات التــفـكيـر التوافقي لـدى طـلاب الـصـف الـرابـع الاعـدادي. وتـفسر هـذه النـتائـج بـما يـلي:
أن اسـتراتـيجـية سـكامبـر وفرت بـيئة تعـليـمية تفاعلية، شجعت الطلاب على التعبير عن أفكارهم وتبادل الآراء مع زملائهم
مكنت المهارات السـبع لاســتراتيـجية ســكامبـر(الإحلال، الدمج، التكيف، التعديل، الاسـتخدام الآخر، الحذف، إعادة الترتيب) الطلاب من التفكير بطرق متعددة وغير نمطية
سـاعدت هذه الاسـتراتيجية على تنمية القبول والمرونة والانفتاح الفكري، وهي سـمات أساسية لـلتفكير التوافقي
ثـانـياً: الاسـتــنـتاجـات
فـي ضـوء النـتـائج الـتي تـوصـل الـيها الـبحـث، يسـتـنـتج الـباحث ما يأتـي:
ان اعتماد اسـتـراتـيـجية سـكامـبر في تدريس مـادة التـربـية الإسـلامـية أسهم بشكل فاعل في تنمية مهـارات التـفكيـر التـوافـقي لـدى طـلاب الصـف الـرابع الاعـدادي، مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة في المجموعة الضابطة.
أظهرت نتائج البحث أن استراتيجية سكامبر (SCAMPER) كان لها أثر إيجابي واضح في تعزيز قدرة طلاب الصف الرابع الإعدادي – عينة البحث – على تنمية مهارات التفكير التوافقي، مقارنة بالأساليب التدريسية التقليدية.
ان اطلاع الطلبة على أنماط وأساليب تفكير حديثة من خلال التدريس باستراتيجيات مثل سكامبر يُسهم في تنمية قدراتهم على التفكير الإبداعي والنوعي والناقد، ويعزز من دافعيتهم نحو التفاعل الذهني البنّاء
ثالثاً: التوصـيات
في ضوء النتائج التي توصلت اليها الدراسـة يوصي الباحث بـــــــــ :
ضرورة اعتماد استراتيجية سكامبر في تدريس مادة التربية الإسلامية لطلبة المرحلة الإعدادية بشكل عام، وذلك لأثرها الإيجابي في تـنمية مـهـارات التـفـكير وتعـزيز تفاعلهم النـشـط داخل الـصف.
أهمية توعية مدرسي مادة التربية الإسلامية بأحدث الطرائق والأساليب التعليمية، وبشكل خاص اسـتـراتـيجـية سـكامـبر، وذلك من خلال تنظيم دورات تـدريـبـية وورش عمل وندوات تربوية، إلى جانب إصدار نشرات متخصصة تـسـاهـم في تـطـويـر مهاراتهم المهـنـية وتحديث ممارساتهم التدريسية.
تشجيع إدارات المدارس على تبـنّـي اسـتـراتـيجـيات تـعليـميـة حديثة، مثل اسـتـراتـيجـية سـكامـبر، ضمن الخطة التـعـليمـية السـنويـة، بما يسهـم في تجديد البـيـئة الصفية وتحفيز الـتفكير الإبداعي لدى الطلبة.
دعوة المشرفين التربويين إلى متابعة أداء المدرسين في استخدام استراتيجيات تنمية التفكير، وتقديم الدعم المهني اللازم لهم من خلال زيارات الإشـراف والتغذية الراجعة البنّاءة.
عبد الامير، فاطمة رزوقي وآخرون (2005)، طرائق ونماذج في تدريس العلوم، ط1، مكتب الغفران للخدمات الطباعية، بغداد, العراق.
المشهداني، وسام توفيق, وآخرون(2013), اساليب التعلم والتفكير نظرة معرفية في الفروق الفردية, دار الملوية للنشر والتوزيع .
قطامي، يوسف عبد الله (2000), سيكولوجية التفكير, نظريات ومهارات وتطبيقات, دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع, عمّان.
الحمداني، سعد كامل احمد(2011), اثر انموذج جوردن في اكتساب المفاهيم الاسلامية لدى طلاب الصف الثاني متوسط، (رسالة ماجستير غير منشورة)، المعهد العربي العالي للدراسات التربوية والنفسية.
عبدالحميد، خضرة سالم, وآخرون(2012), مناهج وطرائق تدريس التربية الاسلامية. مكتبة المتنبي، الدمام.
عامر، فخر الدين(2000), طرق التدريس الخاصة باللغة العربية والتربية الإسلامية, ط2, عالم الكتب، القاهرة.
الحيلة، محمد محمود(2003), طرائق التدريس واستراتيجياته, دار الكتاب الجامعي، العين، الإمارات العربية المتحدة.
الصرايرة، باسم وآخرون(2009), استراتيجيات التعلم والتعليم النظرية والتطبيق, عالم الكتب الحديث، اريد.
حبيب، مجدي عبد الكريم(2007), تعليم التفكير في عصر المعلومات, دار الفكر العربي، ط2, القاهرة.
ابو جمعة، نهى عبدالكريم (2015), مدخل الى برنامج سكامبر لتنمية التفكير الابداعي, عمان ,الاردن , مركز ديبونو .
الشويلي, فيصل عبد منشد وآخرون (2016), أساليب التدريس الإبداعي و مهاراته, ط1, دار صفاء للنشر و التوزيع و الطباعة, عمان.
الغرايبة، سالم علي (2011), مهارات التفكير واساليب التعلم, دار الزهراء, الرياض.
D. Mureno, A. Hernandez, M. Yang and K. Wood, "Creativity in transactional problem solving: non-inheritive findings of an expert study using SCAMPER," International Design Conference, Dubrovnik, Croatia, May, 2014.
J. Rigie and S. Hameyer, "50 SCAMPER questions," in Smart storming: the game changing process for generating bigger better ideas, Smart Storming LLE, 2013.
سالم، آية محمد (2016), اثر استراتيجية سكامبر على تنمية مهارات التفكير عالي الرتبة والتحصيل في مادة الفيزياء لطلبة المرحلة الثانوية , رسالة ماجستير , كلية التربية , جامعة الزقازيق , الجمهورية العربية المصرية .
قنديل, شيماء(2023), صناعة الفكر الابداعي (سـكامبرScamper), شارع الصحافة, مصر.
عباس، موسى محمد (2016), اثر استراتيجيتي سكامبر والخرائط الذهنية في تحصيل طالبات الصف الاول المتوسط لمادة الفيزياء وتفكيرهن الابداعي, اطروحة دكتوراه, كلية التربية للعلوم الصرفة- ابن الهيثم- ,جامعة بغداد , العراق.
الخوالدة، عبدالله (2012), التفكير الإبداعي: مفاهيم وتطبيقات ,الطبعة الثانية, دار المسيرة, عمّان.
جروان، فتحي عبد الرحمن (2014), مهارات التفكير: النظرية والتطبيق, دار الفكر, الطبعة الرابعة, عمّان.
حسن، عبد الفتاح محمد. (2016), أصول التربية الإسلامية, مكتبة النهضة المصرية, الطبعة الثالثة, القاهرة.
يوسف، عبد المجيد محمد) 2020), القيم الإسلامية في المناهج الدراسية وأثرها على السلوك الطلابي, دار الكتاب التربوي, بيروت.
الزيات، فتحي مصطفى) 2009(, التفكير وتنمية مهاراته وأساليبه , دار النشر للجامعات, القاهرة.
عدنان، عبد الله) 2018 (,استراتيجيات تنمية التفكير لدى المتعلمين, دار الحامد للنشر والتوزيع, الطبعة الثانية, عمّان.
عليان، فريال) 2015), استراتيجيات تعليم التفكير ,الطبعة الرابعة, دار المسيرة, عمّان.
حمدان، نجلاء(2020), استراتيجية سكامبر وأثرها في تنمية التفكير الإبداعي والتوافق, مجلة دراسات تربوية ونفسية، 12(3)، كلية التربية، جامعة بغداد، ص45-67.